•  منذ 1 سنة
  •  0
  •  0

كيف تفنع نفسك

عرفت مهارات الإفتاء على مر السنين: أنها تستخدم في التواصل مع الناس والإرادات والقيادات.. ولكن من المؤكد أنك لم تقرأ عن مهارات تطبقها لتقنع نفسك أنت.

إن الإقناع هو مهارة كغيرها من المهارات، تكتسب بالتعلم والممارسة، وهي من المهارات التي ترفع قيمة الإنسان ، وتزيد من سعره في كل المجالات، سواء في الأسرة ، أو المجتمع أو نطاق العمل.. إذا ما كان مقنعاً بين الناس.. فكيف إذا كان أريباً ، ذكياً ، يطبق هذه المهارات على نفسه أو لا ؟!.. ومما لا شك فيه أنك ستكون غير قادر على إقناع غيرك بأيّ فكرة.. إذا لم تكن أنت مقتنعاً بها مئة بالمئة .

وأغلب الكتب أو المحاضرات التي تطرح في موضوع الإقناع تطرح فكرة : أقنع نفسك أولاً ، لتقنع من حولك.

عندما تحاول أن تقنع الآخر بوجهة نظر.. فإننا نستخدم أسلوب الوصول إلى العقل الباطن الموجود داخل هذا الآخر ومخاطبته بالفكرة.

هذا يعني: أنك تحاوره ، والحوار هو أهم مهارات الإقناع.. لذا فإن الحوار مع الذات هو من أكثر أنواع الكلام تأثيراً على النفس ؛ فالعقل الباطن له أسرار وأسرار، إذ قيل : إنه المسيطر على وظائف وأحاسيس وأحوال الجسد .

لذلك : كرّس علماء التوجيه الشخصي في العصر الحديث جهودهم لجعل هذا الحوار إيجابيّا ؛ لأن حديث النفس من أهم دعائم النجاح ، فهو يولد الإدراك ، والذي يؤدي إلى القيام بالأفعال الصحيحة ، والتي تعطي نتائج ملموسة لاحقا في حياة المميزين.

من الشخص الأقوى في الإقناع؟!

هو الشخص القادر على إثبات وجهة نظره بالأدلة القوية.. فإذا ما رغبت بالتغيير للأفضل ، فإن نفسك لن تستسلم ، وتؤمن بالفكرة ، إلا إذا أثبت لها أن هذه الفكرة صحيحة بالأدلة.. فإذا ما كنت تعاني مثلا : من مشكلة فقد العزيمة والإصرار ، وأردت اقناع نفسك بأن هذه العادة خاطئة ، وينبغي الالتزام بتغييرها ، فإن أنجح طريقة هي : الإثبات بالدليل القاطع ، والتفكير بمن كانت عنده هذه السلبية ، واستلم لها ، وعاش في كسله وخنوعه ، والسير خلف الناس ليكون كعامة الناس.

كيف تقنع نفسك وتأخذها لخيز التنفيذ بفكرة ما ترى أنها صحيحة ، وأنها ستؤدي بك إلى المزيد من النجاح على الصعيد الشخصي؟

1 ـ تأكد بأن هذه الفكرة لا تتنافى مع مبادئ ثابتة آمنت بها منذ صغرك، كأن تكون تخالف العقيدة والشرع ؛ مثلاً : ( لو قبل أحدهم العمل في شركة أو بنك يعمل بنظام الفائدة المحرمة، وأقنع نفسه بوجوب تقبل الفكرة . لن يتمكن من ذلك ، وسيعيش بحالة من الضياع بين نفسه الداخلية التي ترفض الاقتناع بالفكرة ، وموافقته السطحية.. وذلك بسبب تنافي الفكرة مع المبادئ التي تبناها سابقاً .

3 ـ خاطب العقل الباطن أولاً الذي يعيش داخلك ، وائتيه بالشواهد والأدلة ، كأن تقول لنفسك مثلا : ( لو تمكنت من الاقتناع بفكرة عدم التسويف والالتزام بالوقت ، لحققت نتائج خيالية في فترة اقصر ، ولارتحت مادياً ونفسياً .. وقد رأيت يا نفس كيف تقدم عليك فلان من الناس عندما انتصر على هذه العادة الخاطئة .

3 ـ استخدم أكثر من طريقة وأسلوب لإقناع نفسك بالفكرة .. فلو رأيت أن هذه النفس مترددة في الاستسلام تماما للفكرة ائتِ لها بإحصائيات وارقام تدل على نسبة من طبقوا هذه الفكرة وكيف نجحوا.

4 ـ من صادقاً مع نفسك ، واعترف بتقصيرك في شيء ما ، وقل : أنا أخطأت .. لا تختلق الأعذار الواهية ؛ لأنك لن تتمكن من تغيير شيء أو إقناع نفسك بفكرة إذا راوغت ، ولم تعترف بأخطائك أمام نفسك أولاً ... ولتعلم أنه كلما ارتفعت ونجحت وانتقلت إلى المراتب العليا اجتماعياً أو في مجال العمل أو الدراسة قل قبول الناس لأعذارك وأخطائك.. وبالتالي عليك التحري بدقة أين تضع قدمك كلما صعدت أكثر نحو القمة.

5 ـ ميّز بين الآراء التي تطرحها أمام نفسك ، وذلك بالتبصر والتفكير بعقل شيخ حكيم ؛ لأنك الآن تقنع نفسك بفكرة من الممكن أن تغير مجرى حياتك ، فلا تكن سطحياً ، وإنما تعمق في الاختيار ، واعرف الجيّد من الممتاز .. من دقيقاً في الاختيار .

"العقل : فيجب أن يكون عقل شيخ ، حتى لو كنت في الشباب . وأما القلب : فيجب أن يكون القلب في كل شيء فيك ، يمتد حتى أناملك ، لتنطق كل أفعالك بالرّحمة" د . صلاح شفيع

قم بتسجيل الدخول لكي تتمكن من رؤية المصادر
هذا المقال لا يعّبر بالضرورة عن رأي شبكة لاناس.