•  منذ 1 سنة
  •  1
  •  0

الاحتيال من خلال رسائل البريد الإلكتروني عبر الإنترنت

الاحتيال عبر البريد الالكتروني هو طريقة من طرق الاحتيال الإلكتروني يتم فيها إرسال رسائل مضللة ومزيفة للمستخدم؛ بغرض خداعه والحصول منه على مبالغ مالية أو على معلومات وبيانات الهوية الشخصية مثل رقم بطاقة الائتمان أو الحساب المصرفي.

وهناك أنواع عديدة وعروض كثيرة تتضمنها رسائل البريد الالكتروني الاحتيالية، وهي تعتمد على خيال المحتال ومدى قدرته على اختراع قصص تقنع الضحية بتسليم ماله، أو الإفصاح عن معلوماته الشخصية، ومن الأنماط الشائعة للعروض الاحتيالية الرسائل النيجيرية، وعروض الميراث، والفوز بالجوائز واليانصيب ونحو ذلك من الحيل التي لازالت تستعمل إلى الآن..

تصل أكثر الرسائل الاحتيالية من هذا النمط إلى صندوق البريد spam، وهو مصطلح عام يستخدم لوصف "البريد الإلكتروني غير الهام"، أو الرسائل غير المرغوب فيها المرسلة إلى حساب البريد الإلكتروني أو الهاتف المحمول.

ومع ذلك فإن هناك رسائل احتيالية موجهة، تنتحل بريداً لمسئول أو شخص معروف، ويقوم فيها المحتال بتزييف عنوان وترويسة الرسالة لتبدوا وكأنها آتية من مدير مسئول أو شخص معروف، وهذا النوع من الرسائل هو الأكثر خطورة على الإطلاق، وقد سبب خسائر فادحة في القطاع الخاص تصل إلى مليارات الدولارات.

الأنواع الشائعة من الرسائل الاحتيالية:
الرسائل النيجيرية ( 419 ):

من أشهر أنواع الاحتيال عبر رسائل البريد الالكتروني ما يسمى بالرسائل النيجيرية (419)، ظهر هذا النوع من الرسائل في عقد الثمانينات عندما بدأ انحسار شركات النفط النيجيرية، آنذاك بدأ عدد من طلاب الجامعات العاطلين عن العمل باستغلال تطلعات بعض رجال الأعمال بالاستثمار في قطاع النفط النيجيري، وقام المحتالون بإرسال رسائل إلى أناس مختلفين، محاولين اقناعهم بالاستثمار في قطاع النفط وبإرسال مبلغ معين من المال، على أمل الحصول على (صفقة العمر) فيما بعد.

بعد ذلك تطورت العملية، وكانوا يستخدمون أجهزة الكمبيوتر في مقاهي الإنترنت؛ لإرسال رسائل بريد إلكتروني جماعية إلى آلاف الضحايا تعدهم بالثروات أو بغير ذلك من الاغراءات، ومن ثم ينتظرون الردود عليها.

النهج التقليدي للرسالة النيجيرية، هو الذي تقدم فيه الرسالة المرسلة عبر البريد الإلكتروني من نيجيريا للمستلم "فرصة" للمشاركة في نسبة مئوية بملايين الدولارات، عادة يكون المرسل مسؤول في البنك أو في الحكومة، ويريد نقل الأموال خارج نيجيريا بطريقة غير قانونية، والهدف النهائي لهذه العملية هو إقناع الضحية الراغبة، التي أظهرت "ميلًا للسرقة" بالاستجابة للدعوة، وإرسال معلومات بيانات الهوية الشخصية مثل رقم بطاقة الائتمان ورقم الحساب المصرفي وإرسال الأموال إلى مؤلف الرسالة في نيجيريا على عدة أقساط بمبالغ متزايدة، ويبرر المحتال طلب المال بأسباب مختلفة، مثل دفع الضرائب والرشاوى للمسؤولين الحكوميين، والرسوم القانونية بتفصيل كبير مع الوعد بتسديد جميع النفقات بمجرد إخراج الأموال من نيجيريا، وفي الحقيقة هذه الأموال المزعومة والملايين من الدولارات غير موجودة، ويخسر الضحية كثيرا من المال ولا يجني أي شيء، وعندما يتوقف عن إرسال الأموال، يقوم الجناة باستعمال معلومات الهوية الشخصية التي حصلوا عليها من الضحية، ويقومون باستنزاف الحسابات المصرفية وأرصدة بطاقات الائتمان الخاصة به.

ومن صور الاحتيال في الوقت الحاضر، أن يدعي المحتال أنه طبيب أو كيان مع شركة كبرى في نيجيريا، وبعد أن يستجيب المستهلك يطلب كاتب الرسالة عادةً رسوم تدفع مقدما، وفي بعض الحالات يرتب لعقد اجتماع لمناقشة تحويل الأموال، وتتضمن الرسائل الاحتيالية عادة توزيع نسبة الأموال التي سيحصل عليها كل طرف بمجرد الانتهاء من المعاملة، على سبيل المثال.. 30٪ لصاحب الحساب، 60٪ لي ولشريكي و 10٪ لاستخدامها في معادلة الضرائب وجميع النفقات المحلية والأجنبية.

وتقوم عليه حالياً شبكات دولية في دول كثيرة حول العالم. وأصبح يأخذ هذا النوع من الاحتيال أشكالاً وأنواعاً متعددة، مثل احتيال الميراث والاحتيال الرومانسي...

ومن أمثلة مجرمي هذا الاحتيال نيجيري يدعى "مايك" تم القبض عليه، يرأس شبكة دولية كبيرة للنصب على الأشخاص عن طريق الرسائل الاحتيالية عبر البريد الإلكتروني، واستطاع مايك أن يجني من خلال عملياته هذه 60 مليون دولار من مئات الضحايا، منهم 14.5 مليون دولار من ضحية واحدة.

رسائل الميراث الاحتيالية:

قد تتلقى رسائل عبر البريد الالكتروني تفيدك بأن شخص ثري مات في الخارج وترك ثروة كبيرة في مصرف أو بنك أجنبي، وأنه يحق لك المطالبة بهذه الثروة أو الميراث لوجود تشابه في الاسم أو غير ذلك من الأسباب، وسوف يدعي المحتال الذي أرسل لك الرسالة أنه مسئول في المصرف أو البنك الذي توجد فيه الثروة، أو محام أو مسئول أجنبي آخر، وأن المتوفى لم يترك أي مستفيدين أو ورثة آخرين.

في بعض عمليات الاحتيال سوف يقنعوك بأن المتوفى من أقاربك، ولجعل الأمر يبدوا أكثر إقناعاً، فإنهم سوف يستعينون ببعض المعلومات المتوفرة على الانترنت عن العائلة.

ولكن في أحيان أخرى لا تشير عمليات الاحتيال في الميراث إلى أن المتوفي من أفراد الأسرة، بل إلى أنه شخص ثري يفترض أنه مات بدون وصية وشهادة أخيرة، وأنه يمكنك أن ترث الأموال قانونياً، أو أنه قد تم اختيارك كمستفيد محظوظ، يمكن أن يكون حجم الميراث المفترض كبيرًا جدًا بالملايين وغالبًا ما يكون بالعملة الأجنبية، سيتم إخبارك أنه من الصعب الوصول إلى ميراثك المفترض بسبب القيود أو الضرائب الحكومية والمصرفية في البلد، وسوف تحتاج إلى دفع المال وتقديم تفاصيل شخصية للمطالبة بها، يمكن أن تكون القصص التي يرويها المخادع متقنة وسيستخدم وسائل كثيرة غير طبيعية لإقناعك بانتظار ثروة. مثل إرسال عدد كبير من المستندات التي تبدو قانونية للتوقيع عليها، مثل وثائق التوكيل الرسمي. وفي بعض الحالات تتم دعوة المستلم إلى الخارج لفحص المستندات والمال.

يقوم المحتال في كثير من الأحيان بتنظيم تمثيلية متقنة وكاملة.

الفوز بالجائزة:

هذا النوع من الرسائل يحاول خداعك ودفعك إلى إعطاء المال أو إعطاء بياناتك الشخصية من أجل أن تحصل على جائزة، توهمك هذه الرسائل أنك فزت بجائزة في منافسة أو مسابقة لم تدخلها أبدا، وتطلب منك دفع بعض الرسوم للإفراج عن الجائزة، مثل رسوم تكاليف التأمين، والضرائب الحكومية، والرسوم المصرفية، ورسوم البريد السريع... والمحتالين يكسبون المال عن طريق تحصيل هذه الرسوم منك باستمرار، وقد يُطلب منك بعض المحتالين أيضًا تقديم تفاصيل شخصية؛ لإثبات أنك الفائز الصحيح، وإعطاء تفاصيل حسابك المصرفي حتى يمكن إرسال الجائزة إليك، وفي حالة قمت بإرسال هذه التفاصيل فسوف تستخدم في إساءة استخدام هويتك وسرقة أي أموال لديك في حسابك المصرفي.

يستخدم المحتالون أيضا المستندات والكتيبات الرسمية المظهر التي يبدو أنها مصدقة من الحكومة أو أنها من شركة حسنة السمعة.

البريد الالكتروني الزائف:

البريد الإلكتروني الزائف هو إنشاء رسائل بريد إلكتروني باستخدام عنوان مرسل مزور، وفي هذا النوع من الإحتيال يغير المرسل عن قصد أجزاء من البريد الإلكتروني؛ لإيهام الضحية بأن الرسالة هي لشخص آخر أو جهة أخرى معروفة له. هناك أنواع عديدة من هذا الاحتيال، فقد يتم تزييف اسم المرسل وعنوان الرسالة ونصها؛ لتظهر أنها جاءت من بنك أو شركة موردة تطلب مدفوعات أو مؤسسة شرعية على الويب.

ومن أهم هذه الأنواع وأخطرها على الإطلاق الرسائل التي تنتحل منصب المدير التنفيذي في الشركة، حيث يرسل المحتال بريدًا إلكترونيًا إلى أحد الموظفين في قسم تمويل الشركة يدعي أنه مدير الشركة أو رئيسها أو المسؤول التنفيذي، ويأمر الموظف بتحويل الأموال بسرعة إلى حساب المحتال في البنك. وذكرت تقارير أن خسائر هذا النوع من الاحتيال بلغت 2,3 مليار دولار ما بين العام 2013 - فبراير 2016 م، وأن تلك الحالات شملت نحو 17642 شركة من مختلف الأحجام في 79 دولة على الأقل، وأن هذه الخسائر ارتفعت إلى 5,4 مليار دولاربحلول ديسمبر من العام 2016 م.

وكمثال لعملية احتيال منصب المدير التنفيذي أو المسئول في الشركة، خسر كالبتزر رجل الأعمال الاسترالي ومؤسس شركة Twynam Agricultural Group مليون دولار بعد أن تعرض لعملية احتيال عن طريق البريد الإلكتروني، حيث خدع بعض المحتالين الشخص المسؤول عن إدارة الشؤون المالية لرجل الأعمال وهي كريستين كامبل مديرة الشؤون المالية الشخصية، وأقنعوها بنقل مليون دولار أميركي إلى حساب البريطاني ديفيد ألدريدج، وكان عنوان البريد الإلكتروني للرسالة هو نفسه الذي يستخدمه كالبتزر، ولكن مع حرف مختلف. وقد تم التلاعب بالعنوان بحيث يظهر على شاشة كامبل كما لو كان العنوان الأصلي لرجل الأعمال. وأوضحت كامبل في المحكمة أن هذا البريد الإلكتروني لم يكتب بـ «إنكليزية متقنة»، لكنها لم تر أنها مشكلة في تلك اللحظة؛ لأنها ظنت أن رئيسها كان على عجلة من أمره.

رسائل البريد الإلكتروني الاحتيالية تحتوي في كثير من الأحيان على أخطاء إملائية وتغييرات طفيفة في العنوان، ويمكن الكشف عن الاحتيال عند التركيز وملاحظة هذه الأنواع من الأخطاء.

قم بتسجيل الدخول لكي تتمكن من رؤية المصادر
هذا المقال لا يعّبر بالضرورة عن رأي شبكة لاناس.