•  منذ 1 سنة
  •  1
  •  0

توصيات لحفظة كتاب الله تعالى

(16) لابد لحافظ القرآن أن يتحلى بالصبر الذي هو مفتاح تلك الوصايا كلها فإذا فقده فإنه يفقد حظًا كبيرًا مما يريد من حيث لا يشعر.

(17) على حافظ القرآن أن تكون همته عالية في طلب العلم لأنه يحفظ الدليل فيبقى عليه الوصال ليعرف الحكم المستخرج من هذا الدليل ليجمع الحفظ والعلم جميعًا.

(18) على حافظ القرآن حيث فتح الله عليه هذا الحفظ ورزقه إياه أن يدعو الآخرين من الأقران وغيرهم لحفظ كتاب الله تعالى فكل من حفظ قليلًا أو كثيرًا فهو في سجل حسناته يوم القيامة فليستقل أو ليستكثر.

(19) على حافظ كتاب الله أن يجعل له برنامجًا في قراءة تفسير كتاب الله تعالى ليجمع بين الحفظ والفهم سواء بمفرده أو مع أقرانه ويقترح في ذلك الأمور التالية:

1-للمبتدئ كتاب (زبدة التفسير) فهو مختصر ومفيد في التحصيل الإجمالي.

2-للمتوسط تفسير السعدي فهو مختصر ومفيد ومليء بالمسائل التربوية والعلمية.

3-للكبار (تفسير ابن كثير والجامع لأحكام القرآن للقرطبي) فالأول يتميز بالمسائل العلمية والفقهية ورواية النصوص وأما الثاني فيتميز بالتفصيل في تعدد المسائل وسردها وبيانها كما أنه يتميز في جانب الرقائق والوعظ. ولكل طريقته في القراءة والجرد ولكن من التجارب في هذا يقول بعضهم قمت بتحديد 20 دقيقة يوميًا للتفسير فأنهيته خلال عامين، ويقول الآخر قرأت في تفسير ابن كثير في كل يوم مقطعا من مقاطع التفسير حتى النهاية، وهكذا تتنوع الطرق والمؤدى والهدف واحد فانظر ماذا يعجبك فاسلكه.

(20) إن حافظ كتاب الله تعالى كسب جانبًا كثيرًا من الخيرية الموعودة كما ورد في عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم (خيركم من تعلم القرآن وعلمه) أخرجه البخاري برقم (5027) وغيره، وبقي الجانب الآخر من الحديث وهو تعليم القرآن وتحفيظه للآخرين حتى يكتمل جانبا الخيرية لهذا الحافظ وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.

(21) إن حافظ كتاب الله تعالى هو أولى من غيره بإمامة المصلين لحديث أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله) أخرجه مسلم برقم (673) وغيره. وفي حديث عمرو بن أبي سلمة رضي الله عنه وفيه قال: صلى الله عليه وسلم (وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قُرْآنًا) أخرجه البخاري برقم (4302) وغيره، فجميل أن يتقلد الحفظة إمامة المصلين ليمتثلوا الحديثين السابقين ويجنوا ثمارًا وأرباحًا أخرى للإمامة لعل من أهمها:-

1-ضبط حفظ كتاب الله.

2-أنها من أسباب كونه موضع قدوة للآخرين (واجعلنا للمتقين إماما).

3-قيامه بشيء من واجب الدعوة إلى الله.

4-أنها من أسباب الثبات على دين الله تعالى.

وغير ذلك كثير، فإن لم تحصل الإمامة الدائمة فليحرص على إمامة المصلين في شهر رمضان وكفى بذلك شرفًا وفضلًا.

(22) مما ينبغي للحافظ أن يعتني بابتداء المعاني وانتهائها أثناء القراءة فلا يقف وقفًا ينسب القول إلى غير صاحبه أو يقف وقفًا يتغير معه الحكم الشرعي الذي دلت عليه تلك الآية بل يحاول فهم البدايات والنهايات حتى تستقيم قراءته.

(23) من الممكن للحافظ أن يجعل له قراءة خاصة تدبرية ولو طال أمدها بحيث يحاول استنتاج الأحكام وعرضها على أقوال أهل العلم كما يحاول أيضًا التعرف على مقاصد الآيات في الأحكام والأخلاق والعبادات جميعًا وهذان يدفعان إلى سعة أفقه وعمق تفكيره ولعله مع هذا يصطحب القلم والأوراق ليحرر ما يستدعي تحريره.

(24) ان يحاول الحافظ الترتيل في قراءته ولو أحيانًا ويستشعر النصوص النبوية الواردة في فضل الترتيل كقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يُقَالُ يَعْنِي لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ: (اقْرَأْ وَارْتَقِ وَرَتِّلْ كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ فِي الدُّنْيَا، فَإِنَّ مَنْزِلَتَكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ تَقْرَأُ بِهَا )" أخرجه الترمذي برقم(2914) وغيره، فيتصور درجات الجنة وهو يصعدها خلال قراءته فإن هذا محفز كبير.

(25) يتعين على الحافظ أن تكون قراءته عن ظهر قلب لكن يوصى أن يجعل له ختمتين في السنة يقرأ فيهما تلاوة متأنية حتى لا ينسى مواضع الآيات والأوجه والأجزاء وغير ذلك لأن معرفة هذا مهمة في قراءة الحفظ.

(26) ينبغي لحافظ القرآن أن يقف عند الآيات في الوعد والوعيد ويحرك قلبه ويبكي ويخشع ليتحرك قلبه مع معاني الآيات ودلالاتها وله أثره العجيب على السلوك.

(27) يتعين على الحافظ أن يكون خلقه القرآن فلا يجهل مع الجاهلين ولا يسفه مع السفهاء وذلك لشرف ما يحمله من كتاب الله تعالى بحيث تكون أقواله وأفعاله موافقة لما يقرؤه.

(28) يوصى الحافظ أن يحافظ على وقته من الضياع فيملأه بما ينفع مستثمرا للأوقات المهدرة في نظر البعض كأوقات الانتظار وقيادة السيارة ونحو ذلك لأنه إذا ضاع وقته ضاعت مصالحه ويعمل موازنة بين الجد والمرح فيأخذ حصته الكافية من كل منهما.

(29) على الحافظ أن يحذر من التسويف سواء في عبادته عامة أو قراءته للقرآن على سبيل الخصوص فإن كلمة سوف جند من جنود إبليس.

(30) على الحافظ أن يقوم برد الجميل للشيخ الذي حفظ عليه القرآن وكل من ساعده على ذلك فيدعو لهم ويزورهم ويعرف لهم قدرهم فقد بذلوا تجاهه وقتهم وجهدهم.

(31) قد يعرض للحافظ عوارض من هموم الدنيا ومصائبها التي قد تعيقه عن المواصلة اللازمة لمراجعة المحفوظ وهنا يحسن أن يجلس مع نفسه ومع غيره ليعيد برنامجه وترتيبه قبل أن تمضي عليه الأيام فيصعب عليه ذلك.

(32) يحسن بالحافظ عند قراءته أن يطهر فمه بالسواك وهو أدب قد يغفل عنه الكثير فاحرص عليه.

(33) ينبغي للحافظ عند كثرة أخطائه أن يستشعر أنه ربما أوتي من قبل نفسه من معاصي وذنوب فليستغفر

الله تعالى كثيرا لعل الله أن يفتح عليه فإن من أسباب نسيان القرآن الذنب والمعصية.

(34) على الحافظ أن يستثمر المواسم الشرعية كشهر رمضان والعشر من ذي الحجة ونحوهما فيضاعف برنامجه ضبطاً لحفظه واستثماراً لهذه المناسبة الشرعية.

(35) إذا كان الحافظ إماماً في الصلوات فجميل ألا تقتصر قراءته في صلواته الجهرية على مقاطع معينة بل عليه أن يقرأ من جميع القرآن ليزداد ضبطه لكتاب الله تعالى.

قم بتسجيل الدخول لكي تتمكن من رؤية المصادر
هذا المقال لا يعّبر بالضرورة عن رأي شبكة لاناس.