•  منذ 10 شهر
  •  1
  •  0

نعمة العقل

إن الدماغ نعمة من أجل النعم التي أسبغها الباري سبحانه على بني الإنسان، فهو مع حجمه الصغير، يقوم بعمليات معقدة جداً يعجز عنها أي حاسب آلي مهما كان عملاقاً وبسرعة فائقة ومدهشة.

إن الحيوان يتحرك وفق غرائزه، ولهذا فإن قدرته على التعلم محدودة جداً ووعيه بذاته محدود أيضا وليس كذلك الإنسان.

العقل يقابل الغريزة، والإنسان حين يتصرف تبعاً لغرائزه، فإنه يسير على طريق الحيوان، وحين يفكر ويحلل ويقدّر، فإنه يتجاوب مع الخصوصية التي ميزه الله تعالى بها على سائر المخلوقات، ويعمق بالتالي معني وجوده، كما يحسّن وضعيته في الكون.

الدماغ ليس هو العقل، لكنه يشكل الوعاء الذي يسكن فيه العقل، أما العقل فإنه مكون من مجموعة الإمكانات والمبادئ التي نستخدمها في تصورنا للوجود، وفي فهمنا للمحيط، كما نستخدمها في التمييز بين الخير والشر والحسن والقبيح.

ولا بد من القول: إن في إمكاننا أن ننظر إلى العقل - على مستوى من المستويات - على أنه عضو من أعضاء الجسم، نستخدمه في تدبير أمور معاشنا وتنظيم ردود أفعالنا، كما نستخدم اليد والرجل، وأحياناً نعرض عنه، ولا نستخدمه، وذلك حين نتبع أهواءنا وشهواتنا، وحين نستسلم لعواطفنا وانفعالاتنا بعيداً عن المسلمات والآداب والتعليمات التي نؤمن بها. وقد أشار القرآن الكريم إلى هذا حين قال: { وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ ۖ لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ ءَاذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَآ ۚ أُولٰٓئِكَ كَالْأَنْعٰمِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ۚ أُولٰٓئِكَ هُمُ الْغٰفِلُونَ }[ سورة الأعراف : 179 ]

إن أولئك الضالين لهم قلوب وعقول و أعين وآذان، لكنهم لا يستخدمونها في التفكير في وحدانية الله تعالى ولا في النظر إلى الآيات والدلائل على وجوده، ولهذا فإنهم مثل الأنعام في عدم التفريق بين الخير والشر والنفع والضرر، بل هم أضل لأنهم لم ينتفعوا بما ميزهم الله به عن الحيوان من القدرة على الفهم والإدراك

إن الإمكانات الذهنية التي تشكل (العقل الوهبي) موحدة على مستوى العالم، حيث لا نعرف شعباً يملك سعة في الخيال أو قوة في الذاكرة أو قدرة على الربط بين الأشياء.. أكثر مما يملكه غيره من الشعوب، لكن تلك الإمكانات تتفاوت تفاوتاً عظيماً بين الأفراد،حيث نجد من يملك المقدرة العقلية للعباقرة والأذكياء العظام، كما نجد من يمكن تصنيفه في جملة الأغبياء. هذه الحقيقة تجعلنا نطرح على أنفسنا السؤال التالي: لماذا نجد أمماً تبدع وتخترع و تنتج، ونجد أمماً تستهلك وتشتري، وتقف مشدوهة تجاه فنون الآخرين وعلومهم وإبداعاتهم؟
الجواب هو: أن الإبداعات والإنجازات، لا يمكن أن تنشأ، وتنتعش في بيئات يسيطر عليها الجهل والكسل والفوضى والظلم والاستبداد والانغلاق والإهمال.

إن الإبداع يحتاج إلى مؤسسات تعليمية ممتازة، وإلى أسر مهتمة، وإلى حكومات وشركات تنفق على البحث العلمي بسخاء

قم بتسجيل الدخول لكي تتمكن من رؤية المصادر
هذا المقال لا يعّبر بالضرورة عن رأي شبكة لاناس.