•  منذ 1 سنة
  •  1
  •  0

كاتب(ة) : بلخيثر مليكة

الإرادة و الهوية الجنسية بين العادات والقانون

من المعلوم أن الولد (ذكر او انثى) يقضي معظم أوقاته في المدرسة و نسمع كثيرا عبارة "وزارة التربية قامت بإصلاحات تربوية لصالح التلاميذ وأوليائهم..الخ" إلى غير ذلك من الحشو الإعلامي.. لذلك تلجأ المدارس الحكومية إلى تشريع القوانين التي تتماشى مع متطلبات عصر التطور ومع مناهج الدراسية لجلب السمعة الطيبة بين أولياء التلاميذ والحفاظ على بقائها حية مستقبلا وتكون في الريادة.. لا يهمها التلميذ بقدر تطبيق الصرامة.

كما يلجأ المعلم كذلك الى تشريع قوانين في القسم (صفه) بالطريقة الشفوية مستعملا عبارات الترهيب باسم قاعدة "قهر الإرادة" بالإضافة الى قوانين المدرسة المكتوبة بالحبر والمعلقة في اطار خشبي جميل و كبير في مدخل المدرسة وأنتم داخلون الى المدرسة سيلفت انتباهكم ويحفز فيكم الفضول لقراءته قبل التوجه لرؤية المدير او مستشار التوجيه ويكون حجة عليكم أنكم تعلمون قوانين المدرسة.

لم ينتهي الأمر بعد مع تشريع القوانين حتى التلاميذ يأخذون حصتهم من خلق الترهيب والترغيب في عالمهم الصغير، يتداولون فيما بينهم قوانين خاصة بهم حيث أُّنًّم مكوًّنون تكوين عالي في سن القوانين على طريقة آبائهم فهنا نميز نوعين أما مسلوب الإرادة كليا او مسلوب الارادة جزئيا هذا الأخير يفرض السيطرة قبل دخولهم الى المدرسة وبعدها على مجموعة الكبيرة بمعنى مسلوب الارادة جزئياهم فقط يمكنهم سلب ارادة بقية تلاميذ المدرسة بكاملها والضغط عليهم في غياب المراقبة الإدارية للمدرسة.. سواء كانت مختلطة الجنسين او غيرها من أنواع المدارس الحكومية.

في رأيكم أي تشريع سيصلح وينفذ طواعيا بدون بذل أي جهد : قانون المدرسة او قانون الأستاذ أو قانون التلميذ؟!

برأيي النتيجة لن تكون إجابية لأنه ينطبق عليها عبارة "كل ممنوع مرغوب" إن التربية لن تقوم على القوانين وتطبيقها بقدر ما تقوم على التوجيه الخلقي والسهر على أولادنا منذ الصغر كل هذه الامور تترك تأثيرات عديدة في النفس، و تكون حصنا منيعا يقي الأولاد من الأخطار العديدة التي تهدد أخلاقهم و مستقبلهم وحياتهم.. إذن الولد منذ نعومة أظافره يتعلم القوانين الاولى من اسرته إما يفشل او ينجح، إما له إرادة أو مسلوب الإرادة.

كوني أستاذة في مجال التعليم ومربية وناشطة حقوقية وبحكم تجربتي على مدار خمس سنوات في المدارس الحكومية جعلني أقف على مشكلة خطيرة إسمه الفراغ العاطفي لأبنائنا و فقدان للهوية الجنسية في أكثر الأحيان الذي يؤدي إلى التنمُّر وغيره من الامراض الشاذة التي ظهرت في عصرنا الحالي و بدلت مفاهيمها إلا أنها مسميات لمرض واحد.

نعم أيها الآباء.. أتأسف جدا لقول هذه الحقيقة التي يتهرب منها الكل أنا هنا أعني الكل مسؤول: من الوزارة الى: المعلمين، الآباء والمربين و الإداريين في مدارسنا الحكومية حتى الأخصائيين لا يشيرون لها في تقاريرهم، كي لا تتشوه السمعة في المدارس الحكومية للدول العربية، أقول لكم انه يوجد فراغ كبير في التشريع المدرسي الذي لا يحمل طياته قانون العاطفة الأبوية والاحترام الكامل لإنسانية التلميذ "كرامته, كبرياؤه ,عزة نفسه,...إلخ" المنصوص عليها في الاتفاقيات الدولية والقانون العالمي لحقوق الانسان بصريح العبارة أنا لم أجد في طيات القانون التشريعي المدرسي إلا تحطيم لإرادة الولد ليبقى مسلوب الحرية مقيد الإرادة يقول للجميع: " نعم ..." و لنفسه : "لا ..." ’ و أن لا يفعل ما يريد!

كما قالها: "باولو فريري" في تعليم المقهورين مدارسنا تمنحنا أجيال مقهورة لا تمتلك الا الرُّضوخ للقوي والمسؤول لا تبني شخصية التلاميذ بقدر ما تكون خاضعة ومقتادة ومقلدة للغير ... لا يمكن أن تكون المدارس المبنية على اسس الطاعة والولاء للقانون (كان شفهيا او مكتوب) القاهر للإنسانية منذ الصغر ان تنجب أجيال النهظة والتطور و الإبداع لا يمكن أن نخلق من ولد تعلم نعم لكل شيء ولا يمتلك الحرية لإبداء رأيه في أتفه الأشياء أو قول الحقيقة أن ينقذ وطنيته من الضياع لأنه في أغلب الأحيان ضيًّع هويته الجنسية بين الذكورة والأنوثة عنوان مسيطر : " من أكون من انا .

حكوماتنا العربية فاسدة بنسبة مئة بالمئة لأنهم خرجي هذه المدارس الفاشلة التي منحتنا الفساد الخلقي وبالتالي ضياع مستقبل الأجيال وثروات البلدان العربية والهيبة في صنع القرارات السياسية.

أدرك تماما أن العناية بالأطفال من أخطر أعمال الآباء والأمهات، لكن يجب أن تبقى المسؤولية والمرافقة بالتوجيه الخلقي السليم والمتابعة الدائمة وليس استعمال مصطلح القهر ، كما قال الشاعر الفرنسي: هيقو "تعمل العادة في الكائن البشري عمل المرضعات" تأملوها جيدا و افهموا قصدي وراء معناها.

نعم أخلاقنا و آراؤنا و تقاليدنا (خلقية كانت او غير خلقية) ما هي في الأصل سوى إنعكاس لعاداتنا و رغباتنا، أنتم الآباء من تمنحون الثقة لأولادكم و الارادة لقول "لا ..." حين الأمر والموقف يتطلب هذه الكلمة وقول: "نعم..." حين يكون الأمر موافق لما يرغب هو بإرادته.

أيها الآباء لا تتركوا قوانين المدارس تلغي مسؤولياتكم لو قمنا بتحليلها لوجدناها شكلا ومضمونا، ماهي الا رغبات أشخاص مثلكم وممكن هم في الأصل ليسو آباء لا يعرفون معنى الأبوة، إحذرو من الإنحراف القانوني الذي يؤدي الى الانحراف الخلقي... لأنه ببساطة قانون منعكم من مزاولة دوركم التكميلي في المدرسة وهوحق قانوني في المساهمة ومراقبة إعدادات القانون المدرسي و المناهج الدراسية التي تتوافق مع عاداتكم وتقاليدكم ومنهج الحياة السليم لنمو أجيال تاجحة لتحقيق التنمية في كل مجالات.

حافظوا على قواهم العقلية حين تمنحوهم الثقة بأنفسهم والثقة بكم أهم بكثير لأنكم مصدر معلومات الأولى لكل شيء يدور حولهم.

يتبع بمقال إرشادات للآباء حول كيفية التوجيه الخلقي للاولاد وتبادل الثقة التامة

قم بتسجيل الدخول لكي تتمكن من رؤية المصادر
هذا المقال لا يعّبر بالضرورة عن رأي شبكة لاناس.