•  منذ 11 شهر
  •  2
  •  0

كاتب(ة) : تريعة شهيناز

مرض السرطان سارق الأحبة

الحياة تعطينا دروسا عديدة نتعلم منها بعد إكتساب أقصى التجارب، التي حتى بمرور الأيام لا نتجاوز مرارتها وقساوتها،خصوصا إذا تعلق الأمر بشخص غال عزيز طيب.

سأتكلم عن صديقة عمري الفتاة الطيبة الجميلة الخلوقة الطيبة، هي ببساطة الأخت التي لم تنجبها أمي؛ بدأت صدقاتنا من حيّنا الصغير نعم كبرنا مع بعضنا جمعنا الملح والماء، عندما نتخاصم وحتى لوكنت أنا المخطئة تعتذر مني لأنها بالنسبة لها الصداقة أقوى من أي شيء، كبرنا مع بعضنا ووصلنا إلى البكالوريا وصداقتنا كبرت. نحن كنا الثنائي المحبوب المتميز ،كان الجميع يعتقد أننا إخوة.

اليوم هو أول أيام المدرسة ذهبت لبيت صديقتي لترافقني لثانوية دققت الباب لم يفتح، سألت الجار أخبرني أنها نقلت للمستشفى بعد أن أُغمي عليها.

ذهبت للمستشفى وقلبي يخفق ويدق بقوة جنونية لم أعتقد أنها غالية على قلبي لهذا الحد ؛لم أكن أسمع أصوات الناس أو السيارات أجري وأركض كالتائه الغريب في حيه؛ الجميع يسألني مابني وأنا لا أرد كل تفكيري في صديقتي مريم، وصلت للمشفى وأنا أركض والدموع في عيني، في أي غرفة أختي مريم وصلت للغرفة فوجدتها مبتسمة كعادتها! فطلب الطبيب والداها لمكتبه بعد خروج التحاليل، وبقيت مع مريم فسألتني لماذا لم تذهبي للثانوية؟

إنه أول يوم في البكالوريا؛ سيأخذون المقاعد الأولى، قلت: لها لا يمكنني الذهاب دونك مقعدنا محجوز لنا وسنحصل بإذن الله على المراتب الأولى.

خرجت لشراء عصير لي ومريم فوجدت أمها تبكي، سارعت إليها ما بكي قالت: لي: مريم مريضة بالسرطان وفي مرحلته الأخيرة.. هذه الكلمات كانت صادمة لم أستوعبها بقيت أقول لها ماذا لم أفهم ؟ ماذا تقولين؟ أتمزحين؟ فضمتني لصدرها وهي تبكي وأنا أبكي.. أخبرها الطبيب أنه علينا القيام بجلسات الكيماوي لأن السرطان سينتشر في كامل الجسد لذا وجب إخبارها لم أعرف كيف سأخبرها لأنني لم أستوعب مرضها فكيف سأخبرها به!

دخلت بها مبتسمة والدموع في عيني فمسحت دموعي بيديها ورددت علي أنه مجرد إرهاق فلا داعي للقلق والخوف علي، سأعود للبدء في الجد فأنا أريد أن أتحصل على معدل ممتاز في بكالوريا.

عندما سمعت هذا الحماس كيف كان لي أن أخبرها؟ فتشجعت لأني أرد أن أنقد صديقتي من هذا المرض الغدار.. فقلت بنبرة حزينة مترددة :" عزيزتي أنت إنسانة مؤمنة يحبها الله والمؤمن يبتليه الله ليختبر صبره وتمسكه بإيمانه فقاطعتني هل أعاني مرضا خطير؟ فقلت: لها: لا يوجد مرض خطير مادام الطب تطور ومدامت لكي إرادة أنت مصابة بمرض السرطان.

بدأت بالبكاء وهي تقول لا أريد أن أموت وأترك أمي وأبي فأنا وحيدتهما، أنا أريد أن أعيش فأنا لم أحقق بعد أحلامي، لا أريد أن أترككي، أنا مازلت مقصرة في ديني أريد أن أرفع درجاتي، أنا لم أكمل بعد ختم المصحف، أنا لازلت أريد أن أعيش وبدأت أبكي معها وأحتضنا بعضنا.

بعد مرور أيام إستوعبت مريم مرضها وقررت مواجهة مرضها.

اليوم هو أول جلسة كيماوي سيكون مؤلم بالنسبة لها لهذا ذهبت معها، دخلت الغرفة وهي مبتسمة كعادتها وبدأوا بالمعالجة حاولت التحمل كان لها رغبة في النجاة والتمسك بالحياة، أكثر ما يعجبني فيها هو تمسكها بإبتسامتها وإيمانها بالله ومواظبتها لدروسها، بالرغم من أنها قد تخسر حياتها في أي لحظة، ولكن دوما كانت تتمسك بالأمل.

كل يوم يمر كنت أريد أن أقضي معها أكبر وقت لأنني غير متأكدة أنني قد أراها في اليوم الموالي حتى في مرضها لم تسبب أي إزعاج لأي أحد كانت كالنسمة التي تنشر السعادة أين ماذهبت، تخفف عن الآخرين رغم معاناتها، وحمدها لله على نعمه عليها.. هذا المرض لم يدمرها بل جعل منها شخصا محبوبا ومطيعا وموظبا لدروسه، كانت تحاول أن تقضي أكبر وقت في حضن أمها وأكبر وقت في سجادتها.

نعم.. إقتربت البكالوريا وتطور المرض بدأ شعر مريم يتساقط فأردت مني أن أشتري لها شعرا ذهبيا كشعرها الجميل، كانت تريد شكلا جميلا عندما تنظر للمرآة كلما تطور المرض زادت مريم حبا وطاعة ولطفا كأنها تودعنا، دوما إبتسامتها مرسومة.. جاء اليوم الحاسم يوم البكالوريا، مريم كانت متعبة ولكن أصرت على إجتيازها لأنه بنظرها كالأمنية الأخيرة التي تريد تحقيقها.

بعد مرور أيام من البكالوريا قررت مريم إجتياز العملية الفاصلة في حياتهاوكتبت رسالة طلبت مني أن لا أفتحها إلا يوم خروج نتائج البكالوريا! هذه العملية بمثابةالموت أو الحياة من جديد، جاء اليوم الحاسم الذي قد يعيد أختي وصديقتي للحياة من جديد، دخلت العملية مبتسمة وهي تمسك يدي وتنظر إلي بعيون ضاحكة، كنت خائفة ومتفائلة في آن واحد شعور متناقض، بعد مرور ساعات من الإنتظار مصحوبة بترقب وخوف وتوتر خرج الطبيب فأسرعنا إليه.. لم أنسى إجابته القاسية "للأسف لقد فقدنا المريضة".

لم أستطع تمالك نفسي بدأت بالصراخ وأنا أقول مستحيل، مريم مازالت في سن الورود، مريم لم تأخد نتيجة البكالوريا لقد تعبت فكيف لا تحصد، مريم وعدتني أن لا تتركني وأم مريم مصدومة غير مستوعبة ما يحصل كأنه كبوس.

نعم.. كنا نتوقع موتها في أي يوم، ولكن لم نتقبل موتها، تذكرت كلماتها عندما سمعت إنها مريضة بالسرطان، تذكرت بكاؤها وإبتسامتها، ذكرياتنا ودموعنا وخصومتنا وألعابنا وأحلامنا

آآآه كم مر فقدان عزيز عليك .

جاء موعد النتيجة الحمد الله نجحت بمعدل جيد ومريم تحصلت على المرتبة الأولى في مدينتنا بمعدل 18، فتحت رسالتها يوم النتيجة وطلب مني المدير قرائتها ليسمعها الجميع:" أنا مريم صديقتكم أبتليت بمرض صعب دخل جسمي ونشر سمه في جسمي و عليه قررت أن أخوض العملية فقد أنجو وأبدأ حياة جديدة بأمل جديد وسأشاركم فرحة البكالوريا وسأحضر والدي ليفخرا بي وسأعمل لتحقيق أحلامي.

أما إذا مِت فتأكدوا بأني سعيدة لأني قاتلت ولم أستسلم للمرض وأجتازت البكالوريا وعملت وإجتهدت وأطلب من أختي وصديقتي خديجة أن تحقق حلمي لأننا شخص واحد ستعيش من أجلي ،تذكروني في صلاوتكم بالدعاء وإن أخطأت في حقكم سامحوني ولا تتركوا خديجة وحدها.. أحبكم جميعا صديقتكم المحبة والوفية مريم.وُضعت صورتها في الثانوية وتحتها قصتها وحربها مع المرض لتكون قدوة ومثالا للإرادة وإسما خالدا في الثانوية.

أنا هي خديجة التي تحمل أحلام شخصين في جسد واحد رحمك الله يا صديقتي لن أنساكي فطيفكي يعيش معي ،فروحك وروحي في جسد واحد .

قم بتسجيل الدخول لكي تتمكن من رؤية المصادر
هذا المقال لا يعّبر بالضرورة عن رأي شبكة لاناس.