•  منذ 4 شهر
  •  1
  •  0

كاتب(ة) : بشرى حميد عبد

نساء في ذاكرة التاريخ / الجزء الثاني: اوجيني امبروطورة الجمال والاسرار

قيل إن "إسماعيل" خلال دراسته فى فرنسا، فترة شبابه، وقع فى غرام شابة فائقة الجمال، سحرت بجمالها أباطرةً وملوك، تزوجها نابلون الثالث رغم أنها كانت من عامة الشعب وأصبحت إمبراطورة فرنسا.

ارتبطت سيرتها بقصص غرامية مرتبطة بالخديو إسماعيل أنها الامبروطورة "أوجيني"

يرى عدد من المؤرخين أنه أثناء دراسة الخديو إسماعيل بفرنسا، أحب فتاة، واراد الزواج بها لكن العائلة الحاكمه و تقاليدها يمنع ذلك لكونها من عامة الشعب، ثم فوجئ بعد ذلك أنها تزوجت من نابليون إمبراطور فرنسا، الذي أبهر بجمالها الخلاب فأصبحت ذات مكانة في قلب نابليون والشعب.

فقد كان جمال الإمبراطورة أوجيني لا يقارن كما تذكر الكثير من الكتب التاريخية، وهو ما جعلها شخصية آسرة وجاذبة، فإنها في الحقيقة كانت صاحبة شخصية قوية وحازمة، ما جعل التاريخ يفتح لها بابا لتتبع أدوارها السياسية التي لا يمكن إغفالها، فهي التي انهت عصرا من الحروب بين قطبي أوروبا في القرن «السابع والثامن عشر» فرنسا وانجلترا، حين زارت الإمبراطورية التي لم تكن تغيب عنها الشمس برفقة زوجها «نابليون الثالث» منهية فترة خصومة طويلة، وردت الملكة فكتوريا وزوجها البرت الزيارة، وهنا شعر الشعب الفرنسي إنه أمام امبراطورة حقيقية، فزادت شعبية أوجيني لدرجة أن الشعب الفرنسي أطلق على ابنها الذي ولدته «ابن فرنسا».

رغم بعد المسافة ظلت اوجيني في قلب الخديوي كما يشاع، وبعد أن صار اسماعيل هو الخديو، دعاها الى حفل افتتاح قناة السويس ١٨٦٩ ، وكسر بذلك القيود البروتوكولية وفي يوم الافتتاح استقبلها الخديو بنفسه على ميناء بورسعيد، حيث كان معها في مقدمة الحفل بينما كان باقي الملوك خلفهم، كان الاستقبال مميز واثار العديد من التفسيرات لدا المعاصرين لتلك الحقبة وللمؤرخين فيما بعد.

وعندما وصل خبر هذا الاستقبال والحفاوة التي لقيتها الامبروطورة الى مسامع نابليون في فرنسا وأن هناك شائعات تدور عن قصة حب بينها وبين الخديو طلب منها العودة فورا، وعند عودتها الى فرنسا قامت الحرب السبعيني الروسية الفرنسية، تلك الحروب التي أغرقت الإمبراطور نابليون الثالث في الهزائم الخارجية والمكائد والصراعات الداخلية.

ثم قامت الحرب بين فرنسا وألمانيا، وهُزم فيها الإمبراطور نابليون الثالث، فثار ضده الفرنسيون وضد زوجته أوجيني، وهربت الإمبراطورة إلى إنجلترا، تاركه هي وزوجها العرش للأبد.. ومن الغريب أن كثير من اصابع الاتهام كانت تشير الى الامبروطورة اوجيني بانها سبب هذا الحرب والخسائر فنقم الشعب عليها فلم يكن امامها حل سوى الهروب من البوابة الخلفية للقصر، فهربت مع زوجها وابنها نابليون الامير الامبروطوري الى انكلترا.

لقد انتهت بهذه الحروب حياة الرفاهية والنعيم لاوجيني وتوالدت بعدها الاحداث المأساوية، حيث توفى ابنها لويس وهو في ريعان شبابه فحزنت عليه حزنا شديدا فقررت أن تكمل باقي حياتها في منفاها الاخير بعيدا عن السياسة والثروة والسلطان.

التاريخ بمختلف مراحلة نسجَ عن الامبروطورة العديد من القصص التي مازلت الى اليوم مصدر الهام للكُتاب والمؤلفين والباحثين في مجال التاريخ لعل من أسهرها قصتها مع الخديوي اسماعيل.

يعتقد المؤرخون أن الإمبراطورة الفرنسية كانت تملك قلب الخديو إسماعيل، و يزعمون أنها كانت حبه السري عندما كان يدرس فى فرنسا لكن عائلتها رفضت العلاقة، حيث أخبرها الخديوى إسماعيل خلال مراسم قناة السويس: "عينىّ سوف يتوهمان إلى الأبد".

ويقال أن الخديو قد بنى قصر الجزيرة على الطراز الفرنسي من أجلها و زرع بذور زهرة الكرز في حدائق القصر لانها كانت تحبه، فقد اجتمع عدد من خبراء المعمار من فرنسا وألمانيا ونمسا وإيطاليا وإسبانيا لتحقيق حلم الخديوي إسماعيل، حاكم مصر، بتشييد صرح عملاق، فى حى راق على النيل، ليتباهى به أمام ضيوف العالم القادمين إلى القاهرة للاحتفال بافتتاح قناة السويس، وتحديداً الإمبراطورة أوجيني زوجة الإمبراطور نابليون الثالث.

وعندما ارادت مشاهدة الاهرامات فتح شارع الاهرام واحد من اهم شوارع مصر، كل هذه التفاصيل اثارت تسؤلات هل فعل الخديو هذا من اجل اوجيني ام من اجل الامبروطورة؟

بينما يرى كتاب "Egypt's Belle Epoque" تأليف تريفور موستين، بأن الحديث عن وجود قصة حب بين الخديوى والإمبراطورة أوجينى الفرنسية عندما افتتحت قناة السويس فى عام 1869 ملفقة بشكل واضح، فالبروتوكول التفصيلى لزيارتها لم يكن ليمنحها فرصة لأى علاقة حميمة، كما لم تسمح لها "الكاثوليكية" المتحكمة بها بالترفية عن نفسها عندما عادت إلى القاهرة بعد عقود من افتتاح القناة.

توفيت بسبب المرض عام ١٩٢٠ عن عمر ٩٤ في اسبانيا عندما زارت مسقط رأسها فهي من مواليد غرناطه ١٨٢٩ تاركتاً بذلك اسرار مازالت تتارجح بين الحقيقة والخيال، حيث يقال انها عام ١٩٠٥ حنت الى ارض الذكريات مصر وأتت متنكرة ومتوشحة بالسواد تزور ارامل الخديو اسماعيل بعد وفاته، ويقال انها كانت لا ترتدي الحذاء مهما غلا ثمنه اكثر من مرة واحد.

قم بتسجيل الدخول لكي تتمكن من رؤية المصادر
هذا المقال لا يعّبر بالضرورة عن رأي شبكة لاناس.