•  منذ 1 سنة
  •  0
  •  0

الذهب الضائع

قيمة الوقت في حياة الإنسان:

من أنت أيها الإنسان الضعيف القوي؟ أيها الخائف الشجاع؟ من أنت الذي اجتمعت فيك الأضداد؟ أنت مجرد أيام وساعات ودقائق وثوانٍ.

ولعل أهم ما يميز الناجحين، نظرتهم لمعنى الوقت ، فالناجح يتمنى لو يشتري أوقات الآخرين، أو يزيد على يومه أياماً.. وبالمقابل هناك من يرون أن اليوم هو للنوم واللهو، وكل يوم يشبه أخاه ، فلا إنجاز ولا تفكير في المستقبل.. وما لهم إلا الشكوى من الفراغ القاتل.

أغلب الناس يعيش و هو يظن أنه يستطيع تأجيل أي شيء، ومهما كان مهماً إلى وقت آجل، ونسي أن الحياة سنوات معدودة فيها أشهر و أيام، وهذه الأيام ما هي إلا ساعات ودقائق، لهذا على المرء أن يتفكر جادًّا بقيمة الوقت.

فأنا وأنت والبشرية جمعاء لا نملك إمكانية إيقاف الزمن أو الرجوع بعقارب الساعة للخلف أياماً أو ساعات أو حتى لحظات لتدرك شيئا كنت تتمنى حدوثه أو إنحازه في وقت متلاطم للحظات، يدبره القوي المتعال في عليائه والذي لم يمنح سره لأحد من خلقه.

إن الوقت كالماء سيتلفّت من بين أصابعك بسهولة إن لم تجمع كفيك وتحرص عليه.

هل عملية تنظيم الوقت مضيعة للوقت؟

يحكى: أن خطاباً ذهب ليقطع بعض الأشجار من الغابة بفأس قديم غير حادّ ، وقد أجهد نفسه دون جدوى.. وبينما هو كذلك مرّ عليه رجل وأخذ يراقبه وهو في هذه الحالة! فقال له: يا صاحبي ! ما لك ترهق نفسك؟! ألا تشحذ فأسك جيداً، ثم تعود لقطع الأشجار، وبذلك توفر الوقت والجهد؟! رد عليه الخطاب: ألا ترى أنه ليس عندي وقت لشحذ الفأس؟! لو سمع هذا الحطاب النصيحة لوفّر شيئين: الوقت والجهد.

إن عملية تنظيم الوقت والتخطيط المسبق هي بالضبط كشحذ الفأس؛ لأنها توفر الوقت والجهد.

قيمة الوقت لها فوائد لا تعدّ ولا تحصى، و أذكر منها لإقناعك بالفكرة ما يلي:

  • عندما تخطط ليومك ، وتنظم برنامجك ، ستشعر بقيمة نفسك، و أنك أنت محور حياتك، و أنك لست تبعاً لأحد، وبالتالي : ستتغير نظرتك لنفسك وسيتحسن مزاجك بشكل عام.
  • ستنجز مهامك اليومية التي ستوصلك لتحصيل أهدافك ومقاصدك ، سواء على الصعيد المهني، أو الأكاديمي أو الاجتماعي أو الديني ، بشكل أسرع ، وبأعلى مستوى للأداء .
  • ستتغير نظرة الآخرين لك ، فأنت أصبحت بالنسبة لهم مشغولاً بشيء سام ، وليس لهم الحرية ليقتحموا فضاءك في أي وقت؛ عندما قدرت قيمة وقتك فرضت على الآخرين أن يدركوا قيمته أيضاً.
  • عندما تنظم وقتك ، وتضبط قصة التسويف ، ستنتهي أعمالك باكراً ، وستتمتع بفائض من الوقت لتمارس فيه هواياتك المحببة ، أو أي تواصل مع أحبابك وأصحابك .
  • ستتخلص من الضغط والتوتر والقلق بشكل عام ،الناشىء من تراكم الأعمال وتأجيلها ، لحالة الطوارئ والتي تعني تنفيذها في آخر الوقت بعجلة ودون إتقان.
  • سيتحسن مستوى أدائك للأعمال.. وبالتالي ستتنافس مع نفسك؛ وهي من أمتع المنافسات.. وذلك بأن تقيس أداءك السابق والحالي .. وهذا حتماً سيؤدي إلى تفوّتك على الآخرين لاحقاً.
  • ستصبح أنت المسيطر على الظروف التي تحيط بك بدل أن تفرض هي سيطرتها عليك ، وذلك لأنك اتخذت إجراءات مسبقة.. فتكون تضرفاتك ضمن نطاق proactive وهو التهيؤ المسبق للأحداث ، وليست reactive وهو تدارك المشاكل بعد حدوثها.. ولتعلم أن الفاشل يرمي دائما تقصيره على الظروف المحيطة به ليبرر تقصيره بضمير مرتاح.
  • ستفيض روحك بسعادة تنبع من إحساسك بقيمتك الحقيقية. فلا سعادة مع فوضى واستهتار، وكلما شددت الحزام على نفسك وطوعتها لإرادتك، تخلصت من عادة التسويف المقيتة.
  • إن يومي ويومك هو نفسه يوم ابن تيمية، والخوارزمي، وابن سينا، وآينشتاين ، ونيوتن.

نفس عدد الساعات والدقائق والثواني؛ 24 ساعة، أو 1440 دقيقة ، أو 86400 ثانية ، تمكن أغلب الناجحين والعباقرة بهذا الوقت نفسه من تغيير عالم ودولٍ ، واكتشاف أعمال، ونظريات غيّرت وجه التاريخ .

فهل من المعقول أننا غير قادرين على إدارة أنفسنا ، وتنظيم أمور حياتنا؟! لنرجع اللوم على أنفسنا، وليس على أحد.. ومن عرف الداء سيجد حتما الدواء.

ولتعلم: أنك إذا اشتكيت من عدم توفر الوقت لديك ، فهذا يدل على أنك غير قادر على إدارته ، وأنك من المفروض أن تراجع نفسك، وتتعلم مهارات إدارة الوقت.

قم بتسجيل الدخول لكي تتمكن من رؤية المصادر
هذا المقال لا يعّبر بالضرورة عن رأي شبكة لاناس.