•  منذ 1 سنة
  •  0
  •  0

إشكالية العقل البشري

العقل البشري:

هل فعلا يمتلك البشر عقلا؟! و إن كانت الإجابة بنعم، فكيف يشتغل؟! وما موقعه بالجسم؟!وما طرق تحفيزه؟! وحسب علم النفس ما التقنية الفعالة للتفوق؟! وهل ترتبط بالفهم أم بالحفظ؟!

من خلال هذا المقال سنحاول الإجابة عن كل هذه الإشكالات وفق منهج تجريبي تحليلي، وكمحاولة للإحاطة الشاملة بالموضوع وجب تقسيمه على النحو التالي:


أولا: تجربة بسيطة:

سنقوم بإجراء تجربة بسيطة جدا ، من خلالها سأسئلكم مجموعة من الأسئلة البسيطة وأنتم ستكتفون بالإجابة عنها في أنفسكم!! هل اتفقنا؟!

على بركة الله ، ركز معي جيدا، إن كنت أنت وأنا وأنا وأنت فكم أنت وأنا كنا؟! لا عليك يا صديقي لا تخف ولا تتوتر!

أعدت قراءة الجملة مرارا وتكرارا هذا طبيعي بالنسبة لأغلب الناس، اما البعض فقد أجاب تلقائيا، أتعرفون لماذا؟ لأن الدماغ البشري يتكون من أربعة أجزاء رئيسية ويمكن إختزالها في ثلاث أجزاء، الجهةالخلفية والامامية والوسطى، ولكل منها وظيفة معينة.

فالخلفية تفكر ثم تمرر الافكار بواسطة النواقل بالجهة الوسطى لتصل المعطيات الى الشق الامامي ليقرر.

لكن هل يقرر وحده و ينفرد بالقرار؟!

لنتأكد سنقوم بتجربة بسيطة!! مثلا أنت الأن تقرأ كل كلمة من هذا المقال من الهاتف او الحاسوب، مبدئيا دماغك يشتغل لترجمة الصورة الى أجزاء.. نعم التركيز على كلمات المقال ومن تم نقلها إلى الجهة الخلفية فهي كالألة تقوم بمعالجتها أي عملية القيام بعملية التفكير و تنجز خلاصة وترسلها عبر الخلايا العصبية أي المنطقة الوسطى الى الجهة الأمامية او ما يصطلح عليه بالناصية لكي تتخد القرار، ولهذا أن القرآن الكريم تحدث عن هذا الأمر لقوله تعالى: [نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ](العلق : 16 )

هذا يوضح أن المسؤول عن قرارات الإنسان هي الناصية أي الجهة الأمامية من الرأس.

دعنا نقم بتجربة أخرى لنتأكد اكثر!
تخيل معي انك الأن بالمكان الذي تحبه وترتاح به رفقة الشخص الذي تعشقه، فكر كيف سيكون اللقاء!!
أعلم أن معظمكم فكر وتخيل اللحظة و بمجرد التفكير أظفى على قلبه الشعور بالسعادة، بل أكثر من ذلك قبل أن تتخيل ذالك وبمجرد قراءتك لكلماتي أرسل الشق السفلي من دماغك رسالة للناصية مما أثار فضولها، وبذلك قررت أن تجرب و فعلا جربت، وبالتالي فإن الدماغ يقوم بالاف العمليات في ثواااان بسيطة.

فسبحان الخالق البارئ: إن كان الدماغ يستغل هكذا، فكيف يمكننا أن نحفزه لتحصيل معرفي جيد؟ هذا هو السؤال الذي سنجيب عنه والذي من خلاله سنتمكن من التوصل الى كيفية التعامل مع ذاتنا وذماغنا و فالاخير معرفة ما يحبه دماغنا هل هو الحفظ ام الفهم ومن له فعالية أنجع!


كل هذه الأمور لها علاقة مباشرة بأي شخص عاقل، و كثيرا يسألوني الاصدقاء عن موقع العقل وهل هو نفسه الدماغ؟! وما دورهم وكيف يعملون؟! وهل يمكننا أن نتحكم بهم، وغالبا ما كنت أفسر لهم الفرق والدور والموقع، وبذلك أحببت أن أشارككم المعلومة أيضا.

عموما ليس هناك شيء إسمه العقل! وليس هناك شيء إسمه الفؤاد! انا أتحدث عن الأشياء المادية الملموسة.. فهل في يوم من الايام سمعت أن شخص ما قام بزراعة فؤاد أو عقل أو روح؟! أكيد لا!

العقل والفؤاد مثل الروح لا موقع لها ومخطئ من يظن أن الدماغ هو العقل! للإشارة الدماغ ليس هو العقل ولا يتموقع بمنتصف الرأس بل بكل الرأس يمينا و يسارا، وكما سبق وأن قلنا فإنه بالخلف يوجد أهم جزء من المخ وهو المحرك لكل الأفكار والمعلومات يقوم بدور الصياغة الأولية للأفكار ثم إرسالها عبر الخلايا العصبية نحو مركز القرار بالجهةالامامية للدماغ حيث يصدر القرار، فإن كونا فعلا هذا نفكر ونقرر.. فهل تنفرد لوحدها بالقرار أم أن هناك من يشاركها الدور نفسه؟!

دعونا نجرب: لنفترض أنك تحب شخصا وذلك الشخص قد خانك وطعنك بظهرك! ما ردة فعلك؟!

أعلم انك تنتظر الجواب لتعرف إذا ماكان هو نفسه الذي في ذهنك، وأحترم فضولك، لكن المفاجئة هي ان لكل قارئ منكم قرار مما يفسر شيء مهم جدا.

فإن إذا كان الدماغ يتكون من نفس الأجزاء جزء سفلي وخلفي للتفكير والتذكر والتخيل وجزء وسط لنقل المعلومة وجزء أمامي يقرر، فإن كل بني البشر سيكونوا أشباها وغير مختلفون.

لكن لواقع يثبث عكس ذلك، وهذا ما يفسر أن القرار أمر مشترك بين الناصية والقلب. . نعلم انه كذالك، فعندما تخيلت الامر و فكرت فيه أرسلت الجهة الخلفيةالرسالة الى الناصية مما أدى الى توترها وكأن الامر حقيقة وهي الأخرى أرسلت الرسالة الى القلب.. ماجعلك تحس بالحزن والتوتر والنرفزةالنسبية.

كل هذا طبيعي:

اتعلم انه لا وجود للعقل بجسم الإنسان فهو ليس عضوا من اعضاء الجسم هو فقط مزيج بين حوار يدور بين الناصية والقلب لصنع القرار وهذا ما ينطبق على كل شخص بحسب مشاعره وأحاسيسه.

فمنبع الأفكار يرتبط بالدماغ بينما الأحاسيس مركزها القلب و القرار يرتبط بهما معا.

لنقم بتجربةاخرى للإثباث:
قبل ان تغمض عينيك تذكر شيئا يعجبك وتتمناه.. والآن اغمض عينيك لمدة عشر ثوان..

جميييل جدا:

أعلم أنك كنت تفكر وتحس بإحساس رائع وهذا دليل على صحة نظريتي فالعقل يدمج التفكير بالاحاسيس.
وهذا ما يفسر الحالة التي يكون فيها الانسان غير قادر على التفكير ومشوش الذهن، حيث يكون عقله مخرب لأن قلبه يكون حين إذن مجروح أو حزين ،ويقوم دماغه بإرسال رسائل للقلب لكن القلب يكون في حالةيرثى لها لايستطيع معها على الرد، ولا يقوم بإرجاع الرد لدماغ ما يجعل الإنسان يدخل في حالة نفسية عصيبة، كل ما يريده أن ينام وهذه بداية للكأبة حيث تنفرد الناصية بالقرار وكما وصفها الله بالخاطئة الكاذبة لأنها تفكر في السلبيات [قتل و إجرام وكذب وإدمان وإنتحار] فالقلب هو من كان يوجهها ويجعلها متزنة ولعل نهاية العلاقة الغرامية خير دليل على كلامي، حيث تحس ان القلب مات وقرارتك معظمها تكون مبنية على التهور.

قم بتسجيل الدخول لكي تتمكن من رؤية المصادر
هذا المقال لا يعّبر بالضرورة عن رأي شبكة لاناس.