•  منذ 11 شهر
  •  3
  •  0

منهج دراسة النصوص الدينية (التوراة أنموذجا)

في كل الدراسات التي تمت حول نقد النصوص الدينية، استوقفت الباحثين ظاهرة وجود منهج محدد في كل المجالات التي تحيط بمتنها من مضامين.

فما هو هذا المنهج وكيف يتم الوقوف عليه لدراسة النصوص الدينية؟

إن أي نص من النصوص الدينية التي جاءت بها الرسالات السماوية لا يقطع بحجيته إلا إذا عرف مصدره وتاريخه، ومؤلفه، وتواتر روايته، ولا يقف الأمر عند هذا الحد، بل لا بد من صحة المتن أيضا بخلو النص من التناقضات والاضطرابات وعدم تعارضه مع الحقائق الثابتة، وهذا ما سماه الدكتور عبد الرحمان بدوي بالنقد الباطني حين قال: "وعلينا بعد هذا كخطورة ثانية أن نسأل أولا: ما معنى هذا النص؟ ثانيا: هل آمن به صاحبه؟ ثالثا: هل كان محقا في إيمانه به؟

وهذه المسائل الثلاث هي التي تكون ما يعرف باسم النقد الباطني".[1]

ومن النصوص الدينية التي تم تطبيق هذا المنهج كثيرا في دراستها، نصوص الكتاب المقدس (التوراة أو ما يطلق عليه قديما اسم العهد القديم)، التي تعتبر وثائقا تاريخية على الباحث أن يحللها تحليلا منهجيا، ويطلق اسم النقد على تحليل الوثائق والهدف من هذا النقد هو تبيين صحة ما جاء في الوثيقة من صدقها أو كذبها ومن سلامتها أو فسادها وينقسم نقد الوثائق إلى قسمين هما:

- نقد خارجي ويدور حول مصدر الوثيقة أو النص والظروف التي كتب فيها والطريقة التي حفظ بها وكيفية روايته ووصوله إلينا، أو باختصار يدور النقد الخارجي للوثيقة حول معرفة الظروف التي كتب فيها النص ومصدره وسلسلة رواته وحالهم بين الجرح والتعديل وهذا ما يسمى بقوانين ضبط صحة الرواية والإسناد فعلينا أن نمتحن كل ذلك حتى نصل إلى حد الاطمئنان إلى سلامة هذه الظروف مجتمعة.

- نقد داخلي ويتعلق بامتحان مضمون النص ومنطقيته، وخلوه من التناقض الذاتي ومن مناقضة الحقائق العلمية المبرهنة والوقائع التاريخية الثابتة.

وفي الحقيقة إن الغربيين لم يتبعوا منهجا سليما في دراسة وثائق التاريخ، وكانوا يخلطون بينها وبين القصص، وكانوا يجمعون الوثائق والروايات ثم يصهرونها ويصبونها في قالب أدبي جذاب.[2]

وعلى عكسهم تقدم المسلمون في مجال نقد النصوص القديمة خصوصا التوراة من خلال منهج نقد التوراة كنموذج، حيث قاموا بدراستها عن طريق استخدام مجموعة من الخطوات العلمية المنظمة، التي تتعاون كلها من أجل الوصول في النهاية إلى نتيجة محددة.

ومن المعروف أنهم نهجوا في نقدهم النصوص القديمة المنهج التاريخي، فاعتمدوا في النقد الخارجي للوثيقة نقد مصدرها، وتاريخ انتقالها عبر العصور وطريق وصولها، وحالتها التي وصلت بها، أما في النقد الداخلي فقد اتجهوا أساسا إلى تحليل مضمونها تحليلا يبدأ من الخطوط واللغة، وينتهي بقياس ما تحتوي عليه الوثيقة من معلومات تبعا لعدة مقاييس بعضها تاريخي وبعضها عقلي وبعضها مقارن.[3]

عليه يمكن القول إن دراسة النصوص الدينية لا تستقيم بغير الاعتماد على المنهج النقدي بشقيه الداخلي والخارجي، باعتباره ركيزة أساسية من ركائز الإحاطة بمضامين النصوص المدروسة وكشف الحجاب عن مدى حجيتها بتأكيد حفظها أو تعرضها للتحريف.

قم بتسجيل الدخول لكي تتمكن من رؤية المصادر
هذا المقال لا يعّبر بالضرورة عن رأي شبكة لاناس.