•  منذ 7 شهر
  •  1
  •  0

كاتب(ة) : الكاتبة بشرى حميد عبد

حين نبدو بلا تفاصيل

اقتباس من مذكرات خاصة جدًا

يومًا ما سنكبر

وستبدو كل التفاصيل ليست بتلك الأهمية

والمواقف أقل تأثيرًا علينا

سنتجاهل

ونتغافل

ونمارس طقوس النسيان

أساليبنا السطحية، والمجاملة، والابتسامة الباردة

سنتظاهر بالامبالاة

وإن كنا في عمق الاهتمام

كل هذه التفاصيل ستكون أقل حجمًا

وأقل أهمية

ماكان سيمر، وكأن لم يكن

لن نعد نهتم للهاتف إذا رن أو بقي مقفل لأيام

لن نراقب الآخرين متى يصبحوا متفرغين كي نتحدث معهم

لن ننتظر الرسائل من الغائبين

ولن نحسب أيام غيابهم

لن نفقتدهم، ولن نعيش مرض الحنين

وإذا ما تحرك القلب من الشمال إلى اليمين

وشعرنا بالشوق إلى شيء ما

سنهرب الى النوم العميق

ونطفىء الأضواء ونختار وضع الصامت للهاتف

ونهرب بكل قوانا

تغيرنا..

ماعدنا ننظر للمرايا كثيرًا

ونخرج أحيانا بملابس غير متناسقة الألوان

وبملامح مكركبة

المهم أن نرتدي النظارة لكي نرى

ولا يهم كيف نبدو في أعين الآخرين

المهم هو كيف نحن نرى

أصبحنا أقل اهتمامًا بالمواعيد

وإن تأخرنا وفات الموعد، مايعني؟

لقد فاتنا الكثير والكثير

موعد آخر في ذيل قائمة الخسائر لا يعني شيء

تغيرنا..

أصبحنا نعتمدُ على المنبه البايولوجي أكثر

ماعاد لرنة المنبه الالكتروني أي دور

لقد انتصر العقل على التكنلوجيا

رسائل العقل أصبحت هي من تَرسم لنا خطة اليوم

لم نعد نحتاج لمُفكرة أو تدوين ملاحظات على الهاتف

العقل تكفل بذلك

تغيرنا..

لم نعد نحب تخزين الذكريات

بتنا نتخلص منها في أقرب وقت

فمساحاتنا أصبحت ضيقة

لا تتسع لجميع

الأشخاص

والمواقف

والصداقات

والحب والحكاوي والمغامرات

المال والعمل والمستقبل

أدوية المفاصل والمسكنات

الفيتامينات وتناول الخضروات

مئات التفاصيل أصبحت ذات أبعاد مختلفة

تترتب من الاكبر الى الأصغر حجمًا

ومن يحصل على المركز الاخير يغادر قائمة الأولويات

ليس بوسعنا احتواء كل ذلك

لقد تعبنا من الترتيب والتخطيط

عندما نكبر وندرك معنى ذلك

سوف نتخلى عن الكثير من التفاصيل

حتى نبدو بلا تفاصيل.

قم بتسجيل الدخول لكي تتمكن من رؤية المصادر
هذا المقال لا يعّبر بالضرورة عن رأي شبكة لاناس.