•  منذ 1 سنة
  •  0
  •  0

كاتب(ة) : بوطيب عبد الرحمن

نقطة الصفر... شقراء — 2

«نقطة الصفر... شقراء» -
2... «لقاء».
"قصة".
إضاءة: هذه قصة من نسج الواقع،
إن سبحتْ في عوالم الخيال، فما ذاك إلا محض صدفة.
ع . ب
—————————————————————
أيا دوحة العشاق،
لم كان الفراق...
والقلب ينبض؟
أعطاها حريتها، بكت على صدره، وغنت... ثم تزوجت.
لماذا يتذكرها لا ينساها وقد غادرها غيرَ راغبة من قلبها إلا فيه؟
لماذا ملّ رحلةً معها أكلتْ من عمريهما عشر سنين عدداً؟
أكان غبياً؟
كانتْ دَهْشَتَهُ، رعشته، قُبلته الأولى...
وأكثر.
لماذا تخلى عنها لزوج لم يُرَبِّها على يده، لم ينعم منها بالرعشة الأولى، لم تكن تغني على صدره عارياً كحبيبها بصدر ناهد ناعم؟
لماذا لم تعتقله في صدرها؟
لماذا لم تقاوم؟
هي كانت تعرف كل الحسناوات اللواتي أعجبن بشعره الطويل، وتهامسن بشبه لذيذ بينه وبين العندليب.
كانت تشم عطورهن على صدره والمرفقين.
سنوات عمر حبها الأول تفر من بين يديها والشفتين.
لا تقوى على مصارحته، قطعة حديد من نار هو إن غضب، لا تقوى على خيانة غير مشروعة، تيار كهرباء عال يصعقها لو علم،
فوق هذا وذاك... هي تحبه.
ما العيب أن يكون حبيبُها حبيبَ كواعبَ حسناوات، هو رجل، رجل جميل، له قلب واحد، قلبه لها... والصدر منه لعذارى يقطّعن اليد عليه.
هو لها،
قلبه لها،
وأغنيات هنديات.
حبيبها جميل، له أن تنام على صدره منافسات، هي الأجمل، هي الدهشة الرعشة القبلة الأولى... وأكثر.
ما بالها لا تغار؟
سنوات حبها الأخير ما كانت لها وحدها، الجميلات يخطبنه على مرأى ومسمع منها، ولا تغار.
مرة، سألته عن عطر هي تعرف أنه لصديقتها المفضلة، لم يراوغ، أدهشها، قال لها صديقتك أهدتني وردة، نامت على صدري، همست في أعماقي أغنية عذاب، ما الحيلة يا حبيبتي؟ أخاف على صديقتك الرهيفة تأكلها نار الغيرة، الصدر لها، القلب لك.
وصدقته، مسحت عطر صديقتها بعطرها الأخاذ الذي أهداها إياه ليلة عيد ميلادها السابع عشر... وغنت له،
ضمها... وسكت.
غبي أنت غبي،
هي الدهشة...
نار أنت تأكل جحيمك.
مغرور،
هي الرعشة،
فراغ أنت تأكل فراغك.
واهم،
هي القبلة الأولى.
طار العصفور من يدك.
هو الآن في قفص... ليس من ذهب.
وكان اللقاء بعد سنوات،
في الشارع العام تحت نخلة سامقة،
الوجه أمام الوجه،
الصدر أمام الصدر...
ورعشة.
هي وحيدة،
أنت وحيد...
والصدفة خير من ألف ميعاد.
ما سألته عن أولاد، هي تعرف قناصته التي أوقعته في قفص... ليس من ذهب.
ما سألها عن خلف صالح أو طالح...
لا يهمه نسل.
تهمه اللحظة.
كيف يتصرف؟
كيف بها لا تقوى على التحكم في رعشة؟
ارتمى الصدر على الصدر، تنهدت، شهقت، بكت، وغنت أغنية هندية قديمة.
كادت تهمّ به،
لم يقبّلها،
القبلة الأولى كانت له.
ابتسم،
جفف دموعها بطرف الأنامل،
ابتسمت...
ورحلت...
على صدره وشمت رعشة معطرة بأريج عطر قديم.
يا أيها العشاق،
كم أنتم للحب الأول قاتلون.
«يتبع».
"دوامة".
"عبد الرحمن بوطيب" - المغرب.

قم بتسجيل الدخول لكي تتمكن من رؤية المصادر
هذا المقال لا يعّبر بالضرورة عن رأي شبكة لاناس.