•  منذ 12 شهر
  •  1
  •  0

العبد الصالح الذي سافر عبر الزمن !!

ما ستقرأه الآن صعب التصديق!! لكنه مجرد تأمل!! كنت أشاهد مسلسل dark الألماني، وجاء مشهد لشخص قد عاد للماضي، لقتل طفل لأن هذا الطفل في الحاضر، سيكون له شرور كثيرة، فعاد لزمن طفولة هذا الشخص وقتله ليمنع الشر من منبعه.

حينما شاهدت المشهد وقع في ذهني في الحال، قصة موسى والخضر وقتل الغلام في القرآن، إنها نفس القصة قتل غلام بلا سبب ولكن لم يذكر القرآن أن الخضر أو موسى كانا في الماضي، لم يذكر هذا صراحة ولكن لنستعيد القصة شيئاً فشيئاً.

يقول القرآن على لسان موسى:(وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّىٰ أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا)(الكهف: 60)

التفسير الحرفي لهذه الآية أن موسى وفتاه يبحثان عن مكان يسمى "مجمع البحرين" وأنه مصمم على ذلك مهما استغرق ذلك من زمن.

(فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا)(الكهف: 61) الحوت الميت المعد للأكل، أفاق و دخل البحر ثانية انها معجزة.

(فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَٰذَا نَصَبًا)(الكهف: 62) لما وصلا مجمع البحرين وتعدوه، يريد موسى أن يأكل بعد عناء السفر.

(قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ ۚ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا)(الكهف: 63) نسي الفتى الحوت، ويحكي لموسى كيف أنه عاد للحياة بطريقة عجيبة!

(قَالَ ذَٰلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ ۚ فَارْتَدَّا عَلَىٰ آثَارِهِمَا قَصَصًا)(الكهف: 64) كان رد موسى أن هذا ما نريده
فقد كانت هذه هي العلامة التي سيلتقي بها موسى الخضر، أن تعود الحياة للحوت، كل ما سيحدث بعد هذا هي أمور غير منطقية لا يتحملها بشر ، حتى موسى النبي لم يتحملها لأنها فوق علمنا.

فقد خرق الخضر السفينة رغم أن أهلها أكرموه لأنه يعلم أن هناك ملك يأخذ السفن غصباً، وقد قتل الغلام لأنه علم ما سيكون منه من شر في المستقبل وأقام الجدار لأنه يعلم ما تحته ويعرف الغلامين كما أنه يعرف أباهما، ويعلم أنهما سيكبران ويأخذان الكنز، أي أنه في هذه الحالة قد علم الماضي والحاضر والمستقبل.


إن هذه التصرفات لا تصدر إلا من شخص قد عاين هذا الواقع و رأى أحداثه، رأى الملك وهو يأخذ منهم السفينة، و رأى شرور الغلام، و رأى الغلامين وهما يأخذان كنزهما.


إن العلم الذي أوتيه الخضر لم يؤته أحد، فهو يعلم بعض الغيب، كما أنه يدخل في أسباب الأحداث ليغير الحاضر.. أليس من الممكن أن يكون الخضر قد سافر عبر الزمن وعاد للماضي ليغير الأحداث بتكليف من الله؟

أن عودة الحياة للحوت كانت العلامة على تجاوز موسى وفتاه للحد الفاصل بين الماضي والحاضر إنهما خرقا الحاجز بين الماضي والحاضر عند هذه النقطة بالذات، ومجرد وصولهما له دبت الحياة في الحوت، لأن الحوت ميت فقط في الحاضر ، وبمجرد دخول الماضي عاد للحياة لأنه بالفعل حيٌ في الماضي.

إن غالب الأمر أن السر لا يرجع للمكان "مجمع البحرين" ولكنه علم الخضر: (فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا) فقد أعطى الله للخضر علما من لدنه هو علم التنقل بين الأزمنة، علم لم يكن عند موسى، وأحداث القصة تؤكد هذا، إن الخضر يعلم خلال القصة كل الأحداث التي ستقع، لأنه شاهدها بالفعل في الحاضر، وهو يقوم بتغييرها لأنه يعلم حتما ما سيقع.

لاحظ معي أن هذه القصة مذكورة في سورة الكهف والتي تبدأ بقصة أصحاب الكهف الذين سافروا عبر الزمن في معجزة أخرى، فخرجوا من الكهف في زمن آخر وهم بنفس العمر الذي ناموا به ولكن مرت خارج الكهف:(ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا)(الكهف: 25) وذكر القصتين في سورة واحدة ليس من قبيل الصدفة.

علم الخضر

الخضر محل لغز كبير على مدار التاريخ، هل تعلم أن للخضر قصصاّ يتسع مداها الزمني من نوح عليه السلام، وحتى الخلفاء العباسيين؟!! بعيدا عن مدى صدق هذه القصص، إلا أنه الإنسان الوحيد الذي تمتد قصصه هذا الامتداد الذي يبدأ مع بداية البشر ، ويصل حتى وقت قريب.

هناك رواية أنه التقى النبي ﷺ مع أنس بن مالك.

و رواية أخرى أنه صلى صلاة جنازة خلف عمر بن الخطاب.
وثالثة مع عمر بن عبد العزيز.
وأخرى أنه ظهر في عهد سليمان بن عبد الملك، وفي عهد أبو جعفر المنصور.

أما أقدم الروايات عن الخضر ، فهي موغلة في القدم ، تقول أنه هو الذي دفن آدم عليه السلام بعد الطوفان.

يمكن تفسير هذا بأنه ينتقل ببساطة بين الأزمنة عن علم علمه الله إياه، إن الزمن مخلوق من مخلوقات الله، و حين يريد الله أن يكسر هذا القانون فهو قادر على ذلك.

قم بتسجيل الدخول لكي تتمكن من رؤية المصادر
هذا المقال لا يعّبر بالضرورة عن رأي شبكة لاناس.