•  منذ 7 شهر
  •  3
  •  0

كاتب(ة) : مترجم بتصرّف

كيف تتجاوز (متلازمة المحتال) في عالم البودكاست؟

قبل أن نبدأ، إذا كنت لا تعلم ما هو البودكاست، فأنصحك بقراءة هذه التدوينة:

ما هو البودكاست PODCAST؟ دليلك للانطلاق في عالم التدوين الصوتي

أما إن كنت لا تعلم ما هي "متلازمة المحتال"، فأنت في المكان المناسب.

متلازمة المحتال (Imposter Syndrome)

هو مصطلح ظهر إثر دراسة نفسية أُجريت عام 1978 على نساء "ناجحات" لم يعتدن تحقيق طموحاتهنّ.

ومنذئذٍ، كانت هناك دراسات لا حصر لها عن متلازمة المحتال على شرائح مجتمعية أخرى: ففي التسعينات، طُبقت على المراهقين، وفي أوائل الألفية، طُبقت على الأشخاص ذوي البشرات الملونة.

ولم تُطبّق هذه الدراسات على المبدعين والفنانين سوى مؤخرًا، لكن هذه المرة على مستوى أوسع بكثير لأن منصات الوسائط الرقمية لم تعد شائعة فحسب، بل أصبحت تُؤخذ بجديّة أيضًا. وكانت المنصة التي شهدت قدرًا كبيرًا من النقاش حول متلازمة المحتال هي -بلا شكّ- المدونات الصوتية (البودكاست - Podcasting).

ما الذي يجعل البودكاست أكثر مجال يشعر مبدعوه أنهم (يُزيّفون) طريقهم نحو الإبداع أو النجاح؟

سهولة اختراق المجال:

لا يقف أمام الراغبين في دخول عالم التدوين الصوتي أي عائق، لا سيما في ظل سهولة الوصول إلى معدات البودكاست وغيرها من الموارد). هذا هو السبب في أن الكثيرين يبدأون بثّهم الصوتي، عوضًا عن كتابة كتاب أو تقديم برنامج تلفزيوني.

المشكلة هي أنه عندما يقلّ عدد العوائق أمامك لنشر عملك، يقلّ عدد الدلائل على كونك أثبتّ نفسك.. على سبيل المثال: لا يجب أن يحصل المدونون الصوتيون على موافقة المحررين أو الناشرين، مما يعني أنه نادراً ما يقوم شخص ما بالتحقق من صحة عملك.. لذا سيتوجب عليك انتظار تعليقات المستمعين، والتي ما إن تأتي، حتى تجد نفسك ميّالًا لتجاوز الإيجابي منها باعتبارها أقل جوهرية، لتقف في النهاية أمام شعور بعدم قيمة عملك!

نظرًا لأن معظم الأشخاص يمكنهم إعداد تدوينات صوتية، فقد يكون من السهل إقناع نفسك أنك لم تُكابد الصعوبات التي واجهت المبدعين الآخرين، أولئك الذين اضطروا إلى إثبات أنفسهم على سُلّم النشر التقليدي.

تباين أعداد المستمعين:

في مؤتمر Podcast Movement 2018، حضرت جلسة حول الشبكات مع أعضاء اللجنة الذين مثلوا بعض الشبكات الأكبر في الصناعة. كان من الواضح أن معظم الحاضرين كانوا هناك لمعرفة ما إذا كان بإمكانهم عرض برامجهم على إحدى تلك الشبكات.

ولكن عندما قالت إحدى أعضاء اللجنة أن شبكتها ترفض البرامج التي لا تحصل على 50,000 عملية تنزيل (على الأقل ) لكل حلقة خلال ثلاثين يومًا من نشرها، عجزنا عن التنفس!

الغريب أنه بقدر ما يرى المدونون الصوتيون المستقلون أعداد مستمعيهم صغيرة نسبيًا ويعتقدون أنهم ليسوا مدونون صوتيون "حقيقيون"، غالبًا ما يشعر منشئو البودكاست الشهيرون كما لو أنهم لا يستحقون مستعميهم!

المدونة الصوتية باعتبارها "هواية":

بينما تتزايد النسبة المئوية للأشخاص الذين يستمعون إلى البودكاست، فإنها تبقى قليلة مقارنةًبالنسبة المئوية للأشخاص الذين يتفاعلون مع أشكال التدوين الأخرى. استمع حوالي 50% فقط من الأميركيين إلى تدوينات صوتية، وهي نسبة مرتفعة مقارنة بالسنوات السابقة، لكن لا يزال عددهم ضئيلًا. لا تنشر معظم المجلات والمواقع الترفيهية مقالات رأي عن البودكاست مثلما تفعل مع غيرها من الوسائط (وينطبق هذا بشكل خاص على المبدعين في مجال الخيال أو ما يُدعى الدراما الصوتية).

نظرًا لأن البودكاست لا يزال يعتبر مجالًا مُستحدثًا، يشعر الكثير من المدونين الصوتيين أن لا داعٍ لأن يأخذوا عملهم في التدوين الصوتي بجدية أكثر من كونه (هواية). وغالبًا ما يتحدثون عن عدم طلب (الدعم) لبرامجهم لأنهم يشعرون أنهم لا يستحقون "جني المال" مقابل عملهم.

عندما لا تتم مناقشة مواد البودكاست باعتبارها فنًا، فمن الصعب إقناع أحد المدونين بأنهم فنانين. ولكن لأن معظم "البودكاستر" يعتقدون أن البودكاستات هي فنّ، فإن هذا الفكر يزيد من احتمالية إصابتهم بمتلازمة المحتال. حيث يميل المدون الصوتي "البودكاستر" إلى التفكير على النحو التالي

"البودكاست الذي أقدّمه ليس فنًا، وأنا لست فنانًا، لكن البودكاست -في العموم- هو أحد أشكال الفن، مما يعني أنني لست مدونًا صوتيًا حقيقيًا."

سرّ البودكاست الحقيقي:

تحدثت مع المدونين الصوتيين ممن يحصلون على عشرات الآلاف من التنزيلات ومع ذلك: يرون أنفسهم كمحتالين.

كما وتحدثت إلى أشخاص قاموا بإعداد بودكاست لكن ما زلت أصر على أنهم ليسوا بودكاستر "حقيقيين"، حتى أنهم لم يتمكنوا من إعطائي معايير بشأن ماهية بودكاستور "حقيقي" أو ما يفعله.

إذًا تعريفي للبودكاستور الحقيقي: البودكاستور الحقيقي هو الشخص الذي يصنع البودكاست.

إذا كنت قد أعدت مادة بودكاست، وإذا كنت قد أنجزت حلقة بودكاست واحدة ، فأنت مدون صوتي حقيقي.. باختصار أنت تنتمي إلى هذا العالم، وتستحق أن تكون بيننا، حتى عندما تشعر أنك لست كذلك!

قم بتسجيل الدخول لكي تتمكن من رؤية المصادر
هذا المقال لا يعّبر بالضرورة عن رأي شبكة لاناس.