•  منذ 7 شهر
  •  1
  •  0

كاتب(ة) : حسين حمدى

محاكمة الاخلاق

وقفت الاخلاق فى قفص الاتهام! متهمة امام هيئة القضاة وأمام جمع غفير من الناس..

- قال القاضى:

موجها حديثه الى الأخلاق فقال: يا أخلاق انتى متهمة بتدنى مستواكى الى درجة الانحطاط فما دفاعك عن نفسك.

+ردت الاخلاق:

سيدى القاضى.. أنا بريئة من هذه التهمة الشنيعة فى حقى.. سيدى: أنتم السبب فيما وصلت اليه من تدنى مستواى ولست أنا.. سيدى: أنا مجموعة من المبادئ وأنا أساس صلاح الأمم وقد قال فيَ أمير الشعراء احمد شوقى فى قصيدة له:

إنما الامم الاخلاق ما بقيت - فان هم ذهبت اخلاقهم ذهبت.

سيدى: لقد كنتم تغرسون فى أبنائكم مبادء الوهم، لا زالوا اطفالاً حتى كنتم تكتبون مبادئ منى على كراستهم فى المدارس و عندما كبروا كبرت معهم ولم أشيخ ابدا.. حتى نسيتم أنتم الكبار مباديئ واصبح المال هو أكبر همكم وأصبحتم لا تفكروا فى شئ سوى كيفيه الحصول على المال باقصى سرعة.

فنسيتم ما كنتم تكتبوبه على كراسات أولادكم من مبادئ أيام عندما كنتم تهتمون بالتربية قبل التعليم فى المدارس.

ونسيتم او تناسيتم ما تعلمتموه انتم الكبار فى طفولتكم و رويدا رويدا أصبحتم تهملوننى كأنى مريضة بمرض لا شفاء منه.. و أصبحتم تقولون فى معاملتكم اليومية فى كل مكان اقوال تنافى تمامنا مباديئ.. بل عكس مبادئ تماما.

أصبحتم تقولون هذا امام اولادكم يوميا حتى تعلموها منكم واصبحوا يقولونها هم ايضا وانتم تسمعون ذلك وتضحكون.. وهكذا حتى زاد ابتعادكم عنى ولم تعودا تذكرون مباديئ الا قليلا جدا، ثم مسحتم مباديئ كلها ببمحاة قوية وكتبتم مكانها مبادئ اخرى عكس مباديئ تماما و علمتموها لاولادكم وبناتكم.

سيدى:

لقد كنتم توقورون الكبير وتحترمونه اجلالا وكنتم اذا كنتم جالسين فى مكان ورايتم رجلا مسنا او امراة مسنة نهضتم على الفور واجلستموهم واذا كان معك احد من اولادك امرته بالنهوض ليجلس الرجل الكبير.. اما الان فاذا كنتم جالسين فى مكان ورايتم رجل مسنا او امراة مسنة تشيحون نظركم عنهم وتنشغلون باشياء اخرى وتبقون جالسون فى مكانكم لا تتحركون ابدا

سيدى:

لقد علمتم اولادكم كيف ياخذون بحقهم من الكبير مهما كان هذا الكبير ابا كان او اما.. اخا كان او اختا.. علتم اولادكم الفاظا فى عهدى كانت تعتبر الفاظا نابية اما الان فالالفاظ النابية تعبر الفاظا جيدة لا غبار فيها، والالفاظ التى كانت فى عهدى منحلة عنى اصبحت بالنسبة لكم الفاظا نابية قليلا قد تستحيون منها احيانا.

سيدى:

لا تلمونى ولوموا انفسكم فانتم السبب فيما وصلت اليه.. انتم السبب فى مرضى وكهولتى.. لقد كنت لا اشيخ ابدا لكنكم جعلتمونى اشيخ واصبح كهلا.. لا تعاملونى كخيل الحكومة اذا كبرت فى السن قتلتمونى رميا بالرصاص.

سيدى:

هذا دفاعى عن نفسى وانا راضية بما تحكمون به على صمت القضاة وصمت الناس الحضور ولم يجدوا اى كلام يقولونه وبعد فترة الصمت اعلن القاضى برأة الاخلاق.

قم بتسجيل الدخول لكي تتمكن من رؤية المصادر
هذا المقال لا يعّبر بالضرورة عن رأي شبكة لاناس.