•  منذ 7 شهر
  •  0
  •  0

كاتب(ة) : عبير حسن

أسباب الصراع الروسي الأوكراني

يتحدث المجتمع الدولي هذه الأيام عن أننا على أعقاب حرب عالمية ثالثة؛ وذلك نتيجة نشوب الصراع الروسي الأوكراني، فما هي أسباب النزاع؟ وإلي أين الاوضاع السياسية العالمية الضبابية يمكن أن تصل؟


تاريخ الصراع الروسي الأوكراني
في القرن الماضي، كانت أوكرانيا المعروفة باسم سلة الخبز في أوروبا، واحدة من أكثر الجمهوريات قوة في الإتحاد السوفيتي السابق، من حيث عدد السكان، فضلاً عن كونها عنصرًا زراعيًا أساسيًا في الاتحاد حتى إعلان الاستقلال في عام 1991. ثم مر الصراع الروسي الأوكراني بالعديد من المواقف الفاصلة علي مر تاريخة كتالي:

  • 1997 اعترفت روسيا بشكل رسمي بحدود أوكرانيا.
  • 2003 كانت بداية التصعيد حيث حاولت روسيا بنا سد على مضيق كرتش، فعتبرته أوكرانيا محاولة لترسيم الحدود مرة اخري.
  • 2004 حاولت روسيا التدخل في الأنتخابات لصالح فوز مرشح موالى ليها بالتزوير.
  • 2006 و 2009 قطعت روسيا الغاز عن أوكرانيا.
    مارس 2014 ضمت روسيا شبة جزيرة القرم، مستغله فراغ السلطة.
  • أغسطس 2014 وصلت التوترات إلى ذروتها، عقب ثورة الكرامة، والتي أطاح فيها الأوكرانيون برئيس متحالف مع روسيا.
  • يوليو 2015 اعتقلت القوات الأوكرانية أثنين من عملاء المخابرات العسكرية الروسية.
  • ديسمبر 2015 تم اعتقال رائد روسي بالقرب من دونيتسك، بينما كان يقود شاحنة ذخيرة إلى نقطة تفتيش أوكرانية.

في نفس الوقت تقريبًا، اعترف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بمناطق دونيتسك ولوهانسك الانفصالية المدعومة من روسيا، وكلاهما يقع في منطقة دونباس المتنازع عليها، على أنهما جمهوريات شعبية "مستقلة" وأمر بنشر ما يسمى بقوات "حفظ السلام" في تلك المناطق. ما وصفه وزير الخارجية الأوكراني بأنه أكثر عمل عدواني صارخ في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.


أسباب الصراع الروسي الأوكرني
هناك العديد من الأسباب وراء الصراع الروسي الأوكراني كتالي:

1- حماية المواطنين الرووس
قال بوتين أن هدفه هو حماية المواطنين ذوي الأصول الروسية، والمتحدثين بالروسية الذين يتعرضون للتمييز والإبادة الجماعية بأوكرانيا، وهي نفس الذريعة المستخدمة سابقًا للاستيلاء على شبه جزيرة القرم.

2- نزع السلاح الأوكراني
بعد العمليات العسكرية الأخيرة التي شنتها روسيا على أوكرانيا، أعلنت سببًا آخر لم يكن معلنًا من قبل، وهو نزع السلاح من اوكرانيا النازية (كما وصفها بوتن)، وذلك أُعلن بعد أن دُعيت الدولتين لطاولة المفاوضات.

3- منع أوكرانيا من الإنضمام إلى الناتو
وهو تحالف عسكري بين 28 دولة أوروبية ودولتين في أمريكا الشمالية مكرسين للحفاظ على السلام والأمن في منطقة شمال الأطلسي. وأوكرانيا الدولة السوفيتية السابقة هي واحدة من عدد قليل من الدول في أوروبا الشرقية التي ليست أعضاء في التحالف. ينظر الكرملين بشكل عام إلى توسع الناتو على أنه مصدر قلق سياسي. مع ذلك، من الجدير بالملاحظة أنها مجرد ذريعة لغزو أوكرانيا المحقق؛ لأن أوكرانيا ليس لديها أي ضمانات من الناتو تؤكد انضمامها، وبالتالي لا يوجد أي دليل على أن أوكرانيا ستصبح عضوًا في الناتو قريبًا.

يتمتع بوتين بتاريخ حافل بغزو واحتلال الدول التي تقترب من عضوية الناتو.

فقد غزت الجيوش الروسية دولة جورجيا السوفيتية السابقة في عام 2008 حيث كانت تلك الدولة تسعى للحصول على العضوية في التحالف. وضغطوا لفترة وجيزة على العاصمة تبليسي قبل أن ينسحبوا إلى المناطق الانفصالية التي لا يزالون يحتلونها حتى اليوم. إن بوتين ينظر إلى إنهيار الإتحاد السوفيتي على أنه كارثة، كما وصرح بشكل صريح في مقال نشرته القنوات الروسية، أنه يحلم بعودة نفوذ الإتحاد السوفيتي. أشار بوتين في خطابة الطويل عن أوكرانيا، قائلًا:

"إن أوكرانيا وروسيا هما شعب واحد في بلد واحد. هناك شعور بالاستياء منذ فترة طويلة بشأن استقلال أوكرانيا.

4- خط الغاز الروسي نورد ستريم
يرى خبراء أن من أحد أسباب الصراع الروسي الأوكراني هو خطوط أنابيب الغاز الطبيعي نورد ستريم 1 و2 الروسية، والتي يمران عبر أوكرانيا لتغذية الإتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، والتي يمدان الإتحاد والمملكة بأكثر من 25% من الاستهلاك السنوي. قد فرضت أوكرانيا رسوم عبور باهظة على خطي الغاز.


متى بدأ الصراع الحالي بين روسيا وأوكرانيا؟
بدأ الصراع الروسي الأوكراني الحالي في أواخر عام 2021، بعد أن قامت روسيا بزيادة وجودها العسكري على الحدود مع أوكرانيا، بالإضافة إلي بيلاروسيا الحليف الوثيق لروسيا في شمال أوكرانيا، تحت ذرائع مختلفة بينما ظلت غامضة بشأن نواياها. بحلول شهر ديسمبر كان عشرات الآلاف من القوات الروسية يحومون على الحدود الأوكرانية، ويشعلون التوترات. ثم تصاعدت المخاوف في وقت سابق من هذا العام مع زيادة عدد القوات الروسية المحيطة بأوكرانيا. قد دُعيت روسيا إلى جلسات مجلس الأمن الدولي لمعالجة الأزمة، ودعا العديد من قادة الناتو والولايات المتحدة ودول أخرى روسيا إلى وقف التصعيد. تشير أحدث التقديرات إلى أن عدد القوات الروسية على الحدود يقارب 200 ألف قبل الغزو.


لماذا هذا التوقيت؟
السبب الأول لأختيار توقيت الهجوم كما يرى الخبراء والمحللين السياسين، يعود إلى موارد روسيا في الوقت الحالي. لأن روسيا لديها 600 مليار دولار من احتياطيات العملات الأجنبية وقد خصصت بالفعل موارد كبيرة لإعادة بناء الجيش الروسي.

أما السبب الثاني، إن بوتين ينظر حاليًا إلى الغرب - بما في ذلك الولايات المتحدة - على أنه قد أصابه الوهن واصبح ضعيف، مما قد يؤثر على مقدار المساعدة التي ستحصل عليها أوكرانيا. أما الولايات المتحدة فقد يكون استدل على ضعفها من تعامل الجيش والقيادات الامريكيه مع سحب القوات من أفغانستان في أغسطس.


ردود الأفعال على الحرب الروسية الأوكرانية
أوضح تحالف الناتو الدفاعي أنه لا توجد خطط لإرسال قوات قتالية إلى أوكرانيا نفسها. لكن عرضوا الأسلحة والمستشفيات الميدانية. كما وأنه نشر الناتو عدة آلاف من القوات في دول البلطين وبولندا وللمرة الأولى تقوم بتنشيط جزء من قوة الرد السريع. في الوقت نفسه، يستهدف الغرب والولايات المتحدة الاقتصاد الروسي والمؤسسات المالية والأفراد كتالي:

  • قطع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والمملكة المتحدة واليابان وكندا البنوك الروسية الرئيسية عن شبكة الدفع الدولية (Swift)والتي، تسمح بالتحويل السلس والسريع للأموال عبر الحدود.
  • أغلقت الكثير من دول أوروبا مجالها الجوي أمام شركات الطيران الروسية.
  • تفرض الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة عقوبات شخصية على الرئيس بوتين ووزير الخارجية سيرغي لافروف.
  • أوقفت ألمانيا الموافقة على خط أنابيب الغاز نورد ستريم 2 الروسي، وهو استثمار كبير لكل من روسيا والشركات الأوروبية.
  • استهدف الاتحاد الأوروبي بالفعل 351 نائبًا روسيًا ويهدف إلى الحد من وصول روسيا إلى التمويل والتكنولوجيا والدفاع.
  • جمدت المملكة المتحدة أصول جميع البنوك الروسية الكبرى، مع استهداف 100 فرد وكيان؛ كما ستُمنع شركة الطيران الوطنية الروسية إيروفلوت من الهبوط في المملكة المتحدة.
  • تستهدف الولايات المتحدة 10 من أكبر المؤسسات المالية في روسيا.
  • لن تتمكن مدينة سان بطرسبرج الروسية من استضافة نهائي دوري أبطال أوروبا هذا العام ولن يُقام سباق الجائزة الكبرى الروسي في سوتشي.
  • أصدر بايدن قرار يحظر الاستثمار والتجارة والتمويل الجديد من قبل الأشخاص الأمريكيين إلى أو من أو في دونيتسك ولوهانسك.

ماذا بعد الصراع الروسي الأوكراني؟
في الحقيقة لم يستطع المحللين السياسين التنبئ بإجابة سؤال ماذا يمكن أن ينتج عن الصراع الروسي الأوكراني. خاصتًا بعد ضرب روسيا بكل العقوبات والقرارات والتصريحات الدولية عرض الحائط، وإصرارها على دخول العاصمة الأوكرانية كييف. بعد أن فشلت أولي المفاوضات بين روسيا وأكورانيا، والتي قد أقيمت في الحدود مع بيلاروسيا، وبعد أن حظرت معظم دول أوروبا الطائرات الروسية من التحليق فوق مجالها الجوي، ورفضت الصين والهند التوصيت على مشروع قرار قدمتة الولايات المتحدة يدين العدوان الروسي على أوكرانيا، هل الحرب العالمية الثالثه قادمة؟


أخيرًا بعد إن عرفنا أسباب الصراع الروسي الأوكراني، فأن الحروب لا نستطيع قرأتها بشكل سريع؛ لأنة دائمًا ما هناك أسباب غير معلنة. ربما يكتبها التاريخ فيما بعد.

قم بتسجيل الدخول لكي تتمكن من رؤية المصادر
هذا المقال لا يعّبر بالضرورة عن رأي شبكة لاناس.