•  منذ 1 سنة
  •  0
  •  0

كاتب(ة) : نوال الراضي

بائع متجول

تغرغرت الدموع في عينيه ، وهل يبكي الرجال؟! .... من قال إن الرجال لا يبكون؟

كائن حي يتنفس بصعوبة ، ضاق صدره من شدة الفقر وكثرة الظلم ، وهو الآن يفكر في الانتقام من كل من آذوه ، خمستهم انهالوا عليه شتما ، فضربا ، ثم أسقطوه أرضا، وربطوا عنقه بسلسلة من حديد ، وكبلوا يديه وجروه وراءهم ،ليس كما تجر الكلاب ، فالكلاب لا تجر ، بل لديها قيمة عظيمة لدى أصحابها الذين يشترونها بأثمنة غالية ، إنها تتبعهم بكل حرية وبوفاء تام للهوية حتى وإن لم يمسكوا بالسلسلة التي توضع على أعناقهم ، إنها تحمل في عقولها وأرواحها وأجسادها الوفاء لصاحبها ؛ باعتباره وطنها الذي يأويها ، يطعمها ويحميها ويحن عليها في الصيف والشتاء ، يلاعبها وهو يفعل هذه الأشياء متأكدا كل التأكد أنها الصديق والرفيق والمضحي الحامي في وقت الضيق ، إنها الوطن بكل بساطة.

جرى والبغض بداخله يحركه إلى ما لا تحمد عقباه ، حمل سكينا من مطبخ منزلهم ، وضعه تحت ثيابه وخرج بسرعة البرق ، غابت عن ذهنه كل وقائع الجريمة وهو دارس للقانون ، خريج من كلية الاقتصاد والعلوم القانونية ، القصة طويلة والكلام كثير...

كل ما مر أمام عينيه في تلك اللحظات هو تلك الإهانة التي تلقاها صباحا في الشارع العام ، أمام المارة الذين يعرفونه والذين لا يعرفونه ، لا أحد حرك ساكنا ، الكل بقي متفرجا ، لا شجب ولا تنديد ؛ الكل يخاف من قمع العصي والأحذية.

إن الإهانة أقسى شعور يمكن أن يشعر به إنسان ، هو ومن هم مثله من الكادحين البؤساء التعساء من الجيل المعطوب ، لا يملكون غير كرامتهم التي تموت بالإهانة ، سواء كانت لفظية عن طريق السب والشتم ، أو معنوية عن طريق الضرب، نعم هي تلك ، إنها الإهانة التي حفزته على الغليان إلى حد التفكير في أخذ حقه بسلاح حاد عوض الذهاب إلى مركز الشرطة ؛ ليشتكي الجناة الذين تعدوا عليه.

وهل يؤخذ حق العبد من الجلاد؟ ، وهل يشتكى جلاد ينفذ أوامر جلاد أكبر منها؟

ضعف الطالب والمطلوب .

من أخبرك عن الكرامة كذب عليك ، أو بالأحرى لم يصفها لك جيدا ، هكذا كان يهلوس غائبا عن دقائق الساعة التي تتسارع ودقات قلبه المكدوم ، مرددا إما أن أثأر لكرامتي.. فأقتل ،أو أقتل ، وإما ألا أقتل ولا أقتل..فأسجن ، وفي كل الحالات سأشهد لنفسي وسيشهد لي تاريخي بتحقيق (الكرامة) ..هي أهم من أي عدل.

حبرا على ورق في فصل من فصول القانون المزيف.

لا حاجة لك باللجوء إلى القانون ، في دولة لا حق فيها ولا قانون.

الكرامة يا بن العبد هي ليست مجرد إحساس بالقهر ، هي شعور عميق بأخذ الثأر وإخماد الثورة.

وهذه آخر كلماته التي تمتم بها مع نفسه قبل الوصول إلى الدائرة ، فدمدم عليهم بذنبه فسواه.

قم بتسجيل الدخول لكي تتمكن من رؤية المصادر
هذا المقال لا يعّبر بالضرورة عن رأي شبكة لاناس.