بيتُ القراء و المدونين
  •  منذ 5 سنة
  •  1
  •  0

كاتب(ة) : شريف نجاح

بطلان نظرية الأكوان المتعددة كبديل عن الإيمان بالخالق

1- نظرية الأكوان لا تحل المشكلة؛ لأنه سيبقى لدينا نفس السؤال من الذي خلقها؟ ولا يصح أن تكون أزلية؛ لأن التعدد حالة غير أزلية.


2- تخيل الأكوان التي أنشأت كوننا بالصدفة بشروط مضبوطة وصالحة للإنسان والحياة، لا يعني خلوها تماما من النظام، فإذا كانت خالية من شروط ونظام وتصميم يجعلها صالحة للحياة ككوننا، فإنها لابد وأن تحوي نظامًا وتصميمًا يجعلها صالحة للوجود، فإن الوجود لا يتصور بدون نظام حتى ولو كان وجودًا مضطربًا.
وللتقريب لو افترضنا بحرًا شديد الهيجان والدوران والاصطدام، وتتغير درجة حرارته تغيرًا كبيرًا كل ثانية، فنقول هذا البحر لا يصلح للحياة، لكن جزيئات الماء نفسها من أروع صور النظام فلابد من منظم وخالق.

فالنظام شرط أساسي للوجود، ونفي النظام تمامًا يعني العدم المحض، فمسألة افتراض الأكوان هروبًا من دلالة التصميم الدقيق والمعجز على وجود خالق لا تمثل هروبًا في الحقيقة ، إلا لتصميم دقيق معجز أيضا ويدل على خالق.


3- نظرية الأكوان غير المنتظمة التي أنشأت كونًا منتظمًا اجترار لتجربة تصورية ونمط عقلي تم تطبيقه في افتراض نشأة الخلية الأولى وتطورها بعد ذلك، فأعجبتهم الفكرة، فجعلوا كوننا بديلا عن الخلية والأكوان بديلاً عن كوننا، ونسوا أن هذا يتبع اجترار نفس الردود، فكما نقول هنا من الذي أنشأ كوننا؟ سنقول من الذي أنشأ الأكوان؟ وكما نقول الخلية نشأت منتظمة معقدة في تفاصيلها الدقيقة من أول لحظة، سنقول نفس الكلام في كوننا، وهكذا باقي الردود.


4- لوقبلنا فرضا أن الصدفة هي التي أنشأت كوننا، فلابد وأن تكون الصدفة هي التي طورته وطورت فيه الكائنات الحية، ونظم الكائنات غير الحية والتناسبات بينهما.
لكن ذلك سيستلزم وجود ملايين ملايين المحاولات الفاشلة التي قامت بها الصدفة داخل كوننا وأرضنا، ولابد من وجود نتاج فاشل كثير وهائل لتلك المحاولات نراه بأعيننا على مستوى الكائنات الحية التي فشل إيجادها وانتظامها، أو وجدت لحظات ثم تهاوت ومسخت ولم تستمر، أو وجود كثير من التركيبات الزائدة الفاشلة، أو التي بلا معنى داخل الحيوانات ، أو على مستوى الجمادات.
لكن الواقع أنهم يُضنون ويتعبون أنفسهم؛ لكي يجدوا بضع مكونات صغيرة ودقيقة في الكائنات الحية تكون بلا وظيفة، ولا يجدون ذلك.
ولتقريب الفكرة، لو أن طفلاً صغيراً أراد صنع كرسي ولا يمتلك العلم والتصميم، ولا يمتلك القدرة والأدوات، فلابد وأن تجد في ذلك الكرسي بعد صنعه زوائد بلا معنى، ووسائل ضخمة تحتاج لتصغير، وتفاوت بين العناصر التي يجب أن تكون متطابقة، فما بالنا بالصدفة المحضة التي تفتقر للتصميم والعلم السابق.
بل أكثر من ذلك النجار المحترف الذي يملك الأدوات ويصنع الكراسي عن علم وحكمة، لابد من وجود فضلات كثيرة تنتج بعد صناعته.
لكننا في كوننا لا نجد نتاج محاولات فاشلة تتناسب مع ضخامته، ولا في أرضنا كذلك، ولا نجد زوائد أو وسائل معقدة ضخمة مكان البسيطة السلسة، ولا فضلات باقية عن عملية الخلق تتناسب مع ضخامة وكثرة المخلوقات.


5- العشوائية لا تنتج نظامًا ولو فاشلاً إلا في محيط محدود كالخطوط الناشئة عن الحركة داخل مربع أو دائرة مثلاً، والمحدود لا يصح أن يكون أزليًا، فالأكوان غير أزلية، ولو قلبنا الافتراض وقلنا أنها أزلية مع أنها غير منتظمة، فمعنى ذلك أن عدم الانتظام حالة مطلقة والمطلق غير قابل للتغيير ولو في بعضه( لا يوجد للمطلق بعض، ولكننا نفترض) وبالتالي استحالة نشوء كوننا، وهو باطل لأننا أحياء فيه ولله الحمد، فيبقى أن يكون ذلك المطلق الأزلي متصف بصفات كمال تؤهله لخلق هذا العالم.
والله تعالى أعلم.

قم بتسجيل الدخول لكي تتمكن من رؤية المصادر
هذا المقال لا يعّبر بالضرورة عن رأي شبكة لاناس.